حيدر حب الله

375

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المبدأ ، ولو في عصر حضور المعصوم ، فإنّها تكون واجبةً في عصر الغيبة أيضاً مع الأخذ بعين الاعتبار الروايات الصحيحة السند هنا خاصّة ، غاية الأمر أنّه يجب - تكليفاً - إقامتها جماعة ، فإن لم يحضر الجماعة لزمته الصلاة وحده أو استحبّت على أقلّ تقدير ، فالجماعة ليست شرط مشروعيّتها أو صحّتها حتى نقع في التناقض بين ما دلّ من النصوص على نفيها مع عدم الإمام وما دلّ على الإتيان بها فرادى ، ويكون تعبير نفي الصلاة مع عدم الإمام كناية عن وجوب الجماعة فيها ، لا أنّها لا تشرع ولا تصحّ إلا جماعة ، وهذا الجمع هو أقرب الجموع إلى الفهم العرفي . وبهذه الطريقة نبقى على المعنى العرفي لكلمة ( إمام ) الواردة في روايات الباب ؛ لأنّ أغلب هذه الروايات - عدا خبر سماعة ونحوه - ورد فيه لفظ الإمام منكّراً ، فلا موجب لحمله على إمام الأصل ، وأمّا خبر سماعة ، فقرينة المقابلة بين الصدر والذيل يفهم منها أنّ صدر الحديث يتكلّم عن الجماعة في مقابل ذيلها الذي يتحدّث عن الفرادى ، ويعزّز ما نقول أنّ رواية سماعة وردت في بعض المصادر الحديثية بتنكير كلمة الإمام أيضاً ، ( مثل ما جاء عند الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال ، ص 78 ؛ وفي كتاب من لا يحضره الفقيه ج 1 ، ص 506 ؛ وفي استبصار الشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 445 ؛ وفي تهذيب الأحكام ج 3 ، ص 128 ) ، ولم يرد لفظ الإمام معرّفاً في هذه الرواية إلا وفق نقل الشيخ الطوسي في موضع آخر من تهذيب الأحكام ( وهو في ج 3 ، ص 135 ) ، وفي هذه الحال يصعب الاعتماد على التعريف الموجود في هذا المورد فقط . ويبدو أنّ الفقهاء المتأخرين اعتمدوا على ما جاء في كتاب تفصيل وسائل الشيعة للحرّ العاملي ، حيث أورد الحديث معرّفاً ، مع أنّ الحديث في أغلب مصادره منكّر ، ومع الشكّ في التعريف لا يمكن الأخذ به ، لتأكيد مطلبٍ إضافي