حيدر حب الله
37
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المشكلة هي التأكّد من وجود هذه الكتب الحديثية بهذه النسخ الموجودة بين أيدينا اليوم في تلك العصور ، حيث هناك جدلٌ كبير في هذا الموضوع . فعلى سبيل المثال كتابٌ مثل كتاب ( بصائر الدرجات ) وهو أحد الكتب العمدة والأساسيّة والمفصليّة في تكوين المفهوم الجديد للإمامة ، هذا الكتاب يوجد بحثٌ ونقاش في أصل وجوده بهذه النسخة القائمة اليوم في العصور السابقة ، حيث يدّعى أنّ أقدم نسخة له ترجع للقرن العاشر الهجري ( العصر الصفوي ) ، وأنّ العلماء السابقين ما نقلوا عنه هذه المرويات ، ولهذا لم أذكر هذا الكتاب ، وإنّما ذكرت مثال كتاب الكافي نظراً لمعلوميّة النسبة ، وإلا فلو أقحمنا مثل هذا الكتاب فسوف تكون الثروة الحديثية في هذا المجال أكبر . 2 - أمّا إذا تكلّمنا عن الموقف الرسمي للشيعة ( التراث الكلامي ) ، فنحن نلاحظ تنامياً واضحاً لهذه المقولات منذ العصر الصفوي ، وهو العصر الذي تحوّلت فيه غالبيّة الشيعة من العرب إلى غير العرب إذا صحّ التعبير ، كما يقرّ بذلك الشيخ مرتضى مطهّري ، في سياق نقده للفكرة التي تقول بأنّ تشيّع الإيرانيين جاء بوصفه ردّ فعل على غزو عمر بن الخطاب لبلادهم ، حيث يرى أنّ غالبيّة الشيعة كانوا من غير الفرس حتى أواسط العصر الصفوي ، وأنّ الغالبيّة الفارسيّة إنّما بدأت منذ ذلك الوقت ، أي من أواسط العصر الصفوي ( مطهري ، مجموعه آثار 20 : 89 - 90 ، وذلك في بحثه حول تاريخ الاجتهاد ؛ وأيضاً في ج 16 : 113 - 115 ، في بحثه حول الإسلام وإيران ) . فلو رجعنا إلى كتب متكلّمي الشيعة قبل ذلك ، مثل كتب المفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والحلبي ، والحمصي ، والعلامة الحلي ، والمحقّق الحلي ، وغيرهم ، فضلًا عن علماء مدرسة قم القديمة مع الأشعري والصدوق وابن الوليد ، ومدرسة