حيدر حب الله

354

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإمام المهدي ، وكلّ ذلك مجرّد قصص لا يقيمون عليها أيّ دليل برهاني أو منطقي أو علمي في العادة ، وعندما تفشل الأمور يتمّ تحميل جهات أخرى المسؤوليّة كي تقدَّم قرباناً على مذبح سلامة الكبار ، هذه هي مأساة وعينا السياسي المجروح أو جهلنا السياسي المطبق . لا مانع من مبايعة علماء الدين ، ونحن نعرف أنّ بعض علماء الدين أشرف وأنظف وأفهم من كثير من أدعياء الثقافة والسياسة والوعي ( كما أنّ بعض أهل الثقافة أنظف من كثير من علماء الدين ) ، لكن بشرط أن تكون لدينا القناعة الموضوعيّة السليمة في أهليّة هذا العالم الديني أو ذاك لذلك أو عدم أهليّته ، عبر رصد تجربته السياسية وتاريخه السياسي والاجتماعي ، وعبر مراجعة قراءاته السياسية ومنجزاته الفكريّة في المجال المجتمعي العام ، وعبر فهم مواقفه وقراراته ووعيها بصورة سليمة ، فإذا كان أهلًا لذلك فلنفتخر بموالاته ولا ينتابنا خجلٌ أو حرج أو عيب ، وإن لم يكن أهلًا فلنرحمه ولنرحم أنفسنا بعدم التورّط معه إلا فيما هو أهلٌ له . هذه هي مسؤوليّاتنا العامّة ، فالفتوى هي وضع الحكم الكلّي على الموضوع الكلّي ، أمّا التفاصيل الموضوعيّة والمصداقيّة فليست من شؤون الفقيه بما هو فقيه أو صاحب فتوى - وهذا ما يقوله العلماء والفقهاء أنفسهم في بحوثهم الفقهيّة في باب الاجتهاد والتقليد - بل هي من شؤونه بما هو صاحب وعي وخبرة وحسن إدارة في هذا المجال . النقطة الثانية : صلاحيّات المرجع الديني ، وهذا الأمر يتبع النظريّات الاجتهادية في الفقه السياسي ، فعلى مثل نظرية الولاية العامّة للفقيه بصيغتها المعروفة ، يكون للفقيه الجامع للشرائط صلاحيّات النبي ، ويجب طاعته وعدم