حيدر حب الله
341
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مواجهة النواصب الذين ظهروا في القرون الهجرية الأولى بوصفهم فرقةً دينيّة كانت تتديّن بالعداء لأهل البيت عليهم السلام ، وهذا معناه أنّ هذه النصوص ليست جزءاً من الصراع السنّي / الشيعي ، بل هي جزءٌ من الصراع ( السنّي الشيعي معاً ) في مقابل النصب لأهل البيت ، ولهذا نجدها متوفّرةً في كتب أهل السنّة ؛ لأنّ العصر العباسي كان يؤمن - ولو نظريّاً وشعارياً - بمحبّة أهل البيت في مقابل المشروع الأموي الذي كان ينطلق من معاداة أهل البيت وسبّ علي وأصحابه ، فالدولة الأمويّة هي دولةٌ تعلن معاداة أهل البيت وتمارسه ، فيما الدولة العباسيّة تعلن الرضا والمحبّة لأهل البيت وإن مارست البغض والتنكيل في حقّهم . والكتب الحديثية السنيّة تبلورت في العصر العباسي ، لهذا فسح المجال - في مواجهة الأمويين وفلولهم ، وكذلك أنصار التفكير النصبي - بظهور وانتشار هذه النصوص ، على خلاف الحال في العصر الأموي الذي كان يحظر استحضار نصوص تمدح عليّاً وأهل بيته في الغالب . وعليه ، فنصوص المحبّة بالعنوان العام - ولو نظريّاً بصرف النظر عن التطبيقات والأبعاد العمليّة للحبّ - ليست جزءاً من المعركة بين السنّة والشيعة ، بل هي جزء من المعركة بين المسلمين والنواصب ، فلا يصحّ إقحامها منهجيّاً - إلا في بعض النصوص - في سياق الاحتجاج على أهل السنّة بالمعنى العام ، فعندما تقول الرواية بأنّ من يحب عليّاً مثلًا له كذا وكذا ومن يبغضه فله كذا وكذا فهذا الحديث لا يصحّ أن أضعه نقطة مفاصلة بيني وبين السنّي ، بل هو تاريخيّاً نقطة مفاصلة بيننا معاً وبين الناصبي . نعم ، من حقّ هذا الفريق أو ذاك أن يطالب بتطبيق حقيقيّ وفاعل لمفهوم المحبّة بكلّ امتداداتها ، وهذا غير أصل المحبّة الواردة في الموضوع مقابل البغض