حيدر حب الله

322

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

زيادة الضوء في البلدان التي يظلّ ليلها شفقيّاً ، أمّا تحديد ذلك بالدقيقة والساعة في هذا البلد أو ذاك فليس من شؤون الفقيه ، ولهذا لا يذكرها في الرسالة العمليّة ما دامت لم ترد في النصوص ، فحتى لو حدّد لك المرجع ذلك في بلدك بالدقيقة والثانية لا حجيّة لتحديده إلا من باب إفادته الوثوق لك ، لا من باب حجيّة الفتوى أو لزوم التقليد . وبناءً عليه ، فإنّ الفقهاء يحكمون بصلاة الصبح عند دخول وقتها ، والعبرة عندهم هو يقين المكلّف بدخول الوقت في الصبح أو في غيرها . إلا أنّ صلاة الصبح وقع بحث في قيمة التقاويم والحسابات التي تنتشر بين الناس كلّ عام ، وهو بحثٌ ليس فقهياً وإنّما هو علميٌّ ؛ حيث يرى بعض المختصّين والفلكيين أنّ هذه التقاويم غير دقيقة في صلاة الصبح بالخصوص ، وأنّ المعيار الذي اتبعته اكتُشف أنّه غير دقيق . وأحدُ الذين توقّفوا في هذه المسألة بعضُ العلماء الفلكيين الذين تنتشر تقاويمهم بشدّة اليوم بين الناس ، حيث وفد إلى مدينة قم قبل عام أو عامين والتقينا به ، وكانت له جولةٌ على بعض مراجع التقليد ، إذ ذكر هو نفسه في اللقاء الذي جمعني به أنّ المسألة مشكلة ، وأنّه طالب بعض القنوات الأرضيّة والفضائية بعدم الاعتداد بما نشره هو نفسه بداية العام الماضي في تقويمه ، وأنّ في القضية وجهة نظر فلكيّة أخرى . فالمسألة هنا في قيمة هذه الحسابات على مستوى صلاة الصبح ، فمن اطمأنّ بصدق التقاويم الموجودة فيمكنه العمل بها حتى لو أفتى مرجعه بعدم صحّتها علميّاً ، ومن لم يحصل له الاطمئنان بصحّتها في صلاة الصبح ، فعليه التريّث إلى