حيدر حب الله
314
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نجيب عنها قبل تبنّي هذه الفكرة المشار إليها أعلاه في سؤالكم . ثالثاً : لو أردنا أن نُخلص للفكرة المشار إليها أعلاه ، لكان ينبغي القول بسدّ باب الدين في كلّ ما هو غير متيقّن ، أي أنّ كلّ ما هو غير يقيني يجب عدم بيانه للناس ولا يجوز بيانه . حسناً ، ما هو الدليل على هذا الحكم ؟ وهل هو يقيني أم لا ؟ وإذا لم يكن يقينيّاً فكيف جاز لأصحاب هذه النظرية بيانه ودعوة الناس إليه ، ولم يجز للمراجع بيان ما هو غير يقيني في اجتهاداتهم ؟ هذه أيضاً أسئلة لابدّ من الوقوف عندها كثيراً . فهل نصوص النهي عن الإفتاء أو نصوص النهي عن الرئاسة يقينيّة متواترة ؟ ! وكيف ؟ ! هذا يجب توضيحه بشكل منهجي . وسيأتي التعليق على دليلهم هنا . رابعاً : لقد أخذ أصحاب هذه الفكرة النصوص الدالّة على حرمة التصدّي للفتيا بوصفها مانعاً عن التصدّي للمرجعيّة الدينية ، لكن لم يبيّنوا لنا كيف كانت هذه النصوص خاصّةً بالأحكام الظنيّة ؟ وهل عنوان الفتيا الوارد في هذه النصوص موضوعٌ لغة وعرفاً للأحكام الظنيّة والاجتهادات غير اليقينيّة أم أنّ هذه الكلمة تشمل ما توصّلتَ إليه باليقين وما توصّلت إليه بالظنّ المعتبر عندك ؟ لو أنّ إنساناً توصّل لألف حكمٍ شرعي باليقين من وجهة نظره ، وأصدر رسالةً عمليّة بهذه الأحكام الألف ، ألا يسمّى في العرف واللغة ( ولنترك المصطلحات الحادثة فيما بعد ) بأنّه أفتى ؟ فالفتوى في اللغة البيان لما أبهم أو أشكل ، أو قل هي مطلق البيان ، ولا علاقة لها بفكرة الظنّ أساساً ، فأنت تبيّن الحكم الإلهي المنكشف لك باليقين أو بالظنّ الحجّة عندك . فالله أحد المفتين ، وهذا يعني أنّ الفتوى تشمل ما تبيّنه مما ثبت عندك باليقين