حيدر حب الله
312
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وأنّ النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وغير ذلك من المفاهيم التي جاء بها القرآن الكريم وبيّنتها السنّة المتواترة . لكن هل هذه الأدلّة تفيد حصر التصدّي بهم عليهم السلام بحيث تمنع تصدّي غيرهم بالوكالة عنهم ؟ إنّ تصدّي الآخرين في عرضهم شيء وتصدّيهم بالوكالة أو النيابة عنهم شيء آخر ، فحقّ الحاكميّة سوف نفرض أنّه من مختصّات النبيّ ، ثم أهل بيته من بعده ، لكن هل تصدّي شخص للحاكمية بإذن من الإمام منافٍ لمبدأ حاكميّة الإمام وحصر الحكم به ؟ كلا ؛ لأنّ حاكميّة غيره لم تكن في عرض حاكميّته حتى تنافي الحصر ، بل هي في طولها حسب رأي أصحابها ، فهم لا يقولون لك بأنّ حاكمية الفقيه مثلًا هي حاكميّة في عرض حاكميّة النبيّ ، وإنّما يدّعون أنّ هذه الحاكميّة الثابتة للفقيه هي بتوكيل عام أو بتفويض عام من الرسول وأهل بيته ، وهذا التفويض حصلنا عليه - من وجهة نظرهم - من خلال النصوص الدينية ، كقوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ، وكقوله أيضاً : « اللهم ارحم خلفائي . . » . وهذا تماماً مثل نصب الإمام علي عليه السلام شخصاً للقضاء أو والياً على مصر أو بلد ، فهل كان مالك الأشتر مثلًا مخالفاً لولاية الإمام عليّ حتى نقول بأنّ ولايته على مصر تنافي حصر الولاية والحاكميّة بعليّ ؟ وهل كان أمراء الجند وسرايا الجيش مخالفين لحقّ الحاكميّة النبويّة ، مع أنّ لديهم سلطة ورئاسة على من هم دونهم ؟ ! كلّ ما في الأمر هو أنّ هذا توكيل في عصر الحضور وذاك توكيل في عصر الغيبة ، فما هو الدليل على بطلان هذا التوكيل وصحّة ذاك ؟ أعتقد أنّه قد حصل التباس في فهم نظريّة من يدّعون الحاكمية في عصر الغيبة ، فهم يقرّون بأنّ السلطة الأولى هي للمعصوم من قبل الله ، لكنّهم يقولون