حيدر حب الله

298

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مخصّصات خاصّة بهم يأخذونها من أموال الخمس والزكاة والجزية والخراج ، وهي الضرائب الإسلامية الأساسيّة الأربع . نعم إذا كان عالم الدين فقيراً فيأخذ لكونه فقيراً ، مثله مثل سائر الفقراء ، وإذا كان مثقلًا بالديون فيأخذ من الزكاة مثل سائر الغارمين من الناس ، ولا يوجد في الإسلام ولا في نصوص الكتاب والسنّة نصّاً يضع علماء الدين أو المؤسّسة الدينية في موضع استحقاق مالي مخصّص لهم . وإنّما يدخل في ضمن الأمور الحسبية والارتزاق . وقد جاءت هذه القضيّة تارةً من فقر بعض رجال الدين وطلاب العلوم الدينية وأنّه إذا لم يعطوا فلن يتمكّنوا من تحصيل العيش الكريم ، وأخرى من الفكرة التي تقول بأنّ سهم الإمام من الخمس يصرف في الموارد التي يُعلم فيها برضا الإمام عليه السلام . وحيث ذهب الكثير من العلماء خلال القرون الثلاثة الأخيرة إلى تسليم سهم الإمام من الخمس للحاكم الشرعي - وهي الفكرة ( تسليم الخمس للحاكم ) التي لا نجد لها حضوراً يُذكر قبل هذا التاريخ في التراث الإسلامي على مستوى سهم الإمام - طرحت في العقود الأخيرة مقولة جديدة أخرى تتعلّق بموارد صرف سهم الإمام من قبل الحاكم الشرعي ، فقد وضع بعض المراجع الكبار رحمهم الله في رسالتهم العمليّة قبل أكثر من نصف قرن ، نصّاً في بحث مصرف الخمس من كتاب الخمس من فقه العبادات ، قضى فيه بأنّ « . . من أهم مصارفه ( يقصد سهم الإمام من الخمس ) في هذا الزمان الذي قلّ فيه المرشدون والمسترشدون إقامةُ دعائم الدين ورفع أعلامه ، وترويج الشرع المقدّس ، ونشر قواعده وأحكامه ، ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية ، الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين ، وإرشاد الضالّين ، ونصح المؤمنين