حيدر حب الله

296

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

محمد إسحاق الفياض وغيرهم . نعم ، طرح القول بالحرمة في الفقه السنّي في القرون الأولى ، ونقل تصريح الشافعي ( 204 ه - ) بالتحريم ، وهناك من ذهب إلى كراهة الحلق دون تحريمه . من هنا ، يظهر أنّ مسألة حلق اللحية كانت مثارة في الوسط السنّي ، أما في الوسط الشيعي الإمامي فقد بدأت بالظهور نهاية القرن السابع الهجري ، وتركّزت في ظهورها هذا في القرن الرابع عشر الهجري ، وفي حالٍ من هذا النوع يقوى إبطال أيّ استناد إلى الإجماع أو الشهرة شيعياً ، بل إسلامياً بملاحظة مدركية الإجماع أو الشهرة . وقد استدلّوا هنا بعدّة أدلّة من الكتاب والسنّة ولكنّها خضعت لمناقشات ، وإذا أردتم التفصيل فيمكنكم مراجعة كتابي ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 143 - 192 ) ، حيث ستجدون المشهد الفقهي في القضيّة بالتفصيل . والذي استنتجته شخصيّاً بعد تلك الدراسة ، هو أنّ كلّ الأدلّة التي ذكروها تخضع للنقاش ، وأنّ الموقف هو أنّ مسألة طول اللحية وجماليّتها أمرٌ عرفي ، تتّبعُ فيه الأعراف بما تحمله من أذواق ، فالمطلوب هو حُسن المنظر وجمال المظهر ، فإذا كان شدّة طولها يعدّ قبحاً كان المستحسن جزّها أو تقصيرها بالمقدار الذي يُظهر الإنسان بالمظهر الطاهر والنظيف والجميل ، وإذا كان العكس كان الحكم بالعكس تماماً . وبما أنّنا لم نعثر على موقف شرعيّ حاسم بالعنوان الأولي في موضوع اللحية ، لذا تجعل قضية اللحية في وجودها وعدمها وطولها ومقدارها تحت العمومات الواردة في التزيّن والتجمّل ، الأمر الذي يجعل الموضوع عرفياً عقلائياً ، مما قد يستدعي إطالتها حيناً أو تقصيرها حيناً آخر ، أو جزّها وحلقها ثالثة بحسب