حيدر حب الله

291

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نابعة من تشخيصه للوضع القائم . . فإذا كانت نابعة من تشخيص فلا إلزام للمقلّد بالفتوى ؟ وهذا سؤال عام وليس خاصّاً بمسألة معينة . 2 - أما بخصوص التطبير كمسألة خلافيّة وهي من مصاديق ما سألنا عنه ، فنقول : هناك من يفتي بالحرمة ولا يترك للمقلّد مجالًا للتشخيص ، بل هو من يشخّص الوضع ويرى الحرمة في ذلك ، وهناك من لا يرى مانعاً شرعيّاً في التطبير والإباحة أصله ، ويشخّص الوضع بأنّه إذا جيء به بنيّة المواساة لأهل البيت عليهم السلام والجزع و . . فيؤجر المكلف إن شاء الله ، وهناك من يرى الاستحباب لوجود نصوص على ذلك ، وفي نفس الوقت يشخّص الوضع بأنّ التطبير لا يوهن المذهب و . . ولا شيء من الأمور التي قد تدرجه بعنوان ثانوي تحت التحريم ، وهناك من المراجع من يقول بشكل واضح بأنّ التطبير مسألة تشخيصيّة ، فقد تكون مستحبّةً في أماكن وأوقات معيّنة ، وقد تكون محرّمةً في أماكن وأوقات أخرى ، فالأمر موكولٌ للمكلّف ، فهل يصحّ في الحالة الأولى والثانية - التي قوامها التشخيص من قبل المرجع - عدم الالتزام بفتواه لعدم الاقتناع بتشخيصه كما قلتم في المثال الذي ضربتموه « . . وهذه من الأخطاء الشائعة التي كرّرنا مراراً ضرورة التخلّص منها في ثقافتنا الدينية ، فإنّ تشخيص المراجع للموضوعات التي من هذا النوع أمرٌ غير ملزم إطلاقاً ، فلو قال المرجع مثلًا : فلان لا يجوز قراءة كتبه ؛ لأنّ كتبه هي كتب ضلال ، فهذا تشخيص موضوع ، ولا يُلزم أحداً حتى مقلّديه ما لم يقتنعوا معه بأنّ مضمون هذه الكتب هو الضلال فعلًا » ، وهذا بغضّ الطرف عن وجود حكم للحاكم في هذه المسألة ؟ وما قيمة الفتوى إذا كانت لا تلزم أحداً إلا بعد الاقتناع بحقيقة المسألة ؟ وعلى أساس قولكم هذا فالمكلّف أساساً لا يحتاج لفتوى إذا اقتنع أنّ هذا الكتاب