حيدر حب الله

283

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الحالة الأولى : أن يكون ما في السوق ( أيّ سوقٍ كان ، في بلد مسلم أم غيره ) أو في يد المسلم ، من الإنتاج الإسلامي ، بحيث نعلم بذلك ( ولو كان علمنا أو اطمئناننا هذا ناتجاً عن كون اللحم قد رأيناه في سوق المسلمين مع غلبة لحوم المسلمين جدّاً في أسواقهم بحيث يندر الاستيراد مثلًا ) . وفي هذه الحال حيث الغالب هو التذكية ، والأصل صحّة عمل المسلم ، فلا يعتدّ بالاحتمالات الضئيلة التي لا تُبنى عليها حياة الناس ، وإنّما يعيشها الوسواسي أو المتديّن القلق في طبعه مثلًا . الحالة الثانية : أن يكون ما في السوق أو في يد المسلم من إنتاج غير المسلمين ، بحيث نعلم في العادة بكونه غير مذكّى ، وهنا نجري القانون نفسه ، حيث لا يعتدّ بالاحتمالات الضعيفة ، ليُترك الأمر للحالة الغالبة والسائدة التي عليها تتكوّن القناعات . الحالة الثالثة : أن يكون ما في السوق أو في يد المسلم ممّا لا يدرى - من حيث المبدأ - هل هو من إنتاج المسلمين أم غيرهم ؟ وهنا صور : الصورة الأولى : أن تقوم القرائن المفيدة لغلبة الظنّ أو العلم بأنّه من إنتاج إسلامي ، وهنا نتّبع قرائن التذكية ، كما لو رأينا البائع يأكل من هذا اللحم ونحن نعرف تديّنه مثلًا ، أو نعرف انّ هذا التاجر متعهّد بأن لا يستورد اللحوم غير الشرعيّة ، الأمر الذي يؤدّي إلى قناعتنا بكون اللحم مذكّى وأنّه مطلعٌ على هذا ، فيعمل بمثل هذه القرائن ، ونخرج من حالة الشكّ إلى حالة الطمأنينة ، ونصبح مصداقاً للحالة الأولى المتقدّمة . الصورة الثانية : أن تقوم القرائن المفيدة لغلبة الظنّ أو العلم بأنّه من إنتاج غير