حيدر حب الله
281
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هذا الشأن أم أنّ الحجيّة ليست لنفس سوق المسلمين ، بل لكونه كاشفاً عن أنّ اليد التي على اللحم يد مسلم ، بالتالي ففي هذا الزمن الذي اختلط فيه المستورد مع المحلّي في سوق المسلمين يكون العمل وفق هذه القاعدة غير سليم ؟ وهناك رواية عن زرارة أنّ أحدهم سأل الإمام الباقر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ، ولا يُدرى ما صنع القصّابون ، فقال عليه السلام : « كُل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ، ولا تسأل عنه » . . فمع وجود احتمال ولو ضئيل جداً بأن يكون اللحم غير حلال إلا أنّ الإمام أمر بالأكل دون سؤال . . سؤالي هو أنّنا دائماً نسمع أنّ الأكل « غير الحلال » يؤثر تكويناً على الروح وتكاملها حتى لو عملنا بقاعدة : « سوق المسلمين » وكان واقع الأمر أنّ الأكل لم يكن حلالًا ، فصحيح أنّ الذي لم يسأل لم يعمل محظوراً شرعيّاً وفق قاعدة « سوق المسلمين » ، لكن تكويناً روحه قد تأثرت بعدم الحليّة . . فما مدى صحّة هذا الأمر ؟ وإذا كان هذا الأمر صحيحاً فلماذا نلمس بعض التساهل من جانب الأئمة ومنعهم الناس عن السؤال إذا كانوا في سوق المسلمين ؟ * أولًا : هناك عدّة قواعد في هذا الموضوع ، منها قاعدة السوق ، وقاعدة أمارية يد المسلم ، وقاعدة أمارية أرض الإسلام ، وهناك كلام كثير في تداخل هذه القواعد عند الفقهاء ، أو كون بعضها - كقاعدة السوق - مجرّد أمارة على اليد التي هي أمارة التذكية . ولا داعي للدخول في هذا البحث الطويل ، إلا أنّ ما يُفهم - بنظري القاصر - من مجموع الروايات والأحاديث الواردة في هذا الموضوع ، وما تقتضيه كلّ من السيرة العقلائية والمتشرّعية ، هو أنّ الحكم بتذكية الحيوان وترتيب آثار التذكية كلًا أو بعضاً ، تابع لكون هذا الحيوان قد ذبح على الطريقة الشرعيّة . وأمّا كون