حيدر حب الله
28
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وثانيهما : الظهور في فضاء خاصّ ، فأنت عندما تقول بأنّ الأئمة كانوا حاضرين ، فهذا معناه ما هو في مقابل كونهم غير حاضرين في المشهد الظاهري ، فاليوم أنت تقول بأنّ زيداً حاضر في الحياة السياسية ، والمقصود أنّ له فعالية معيّنة وأنّ له دوره ، في مقابل غيابه ، والذي لا يعني عدم وجوده في لوح الواقع ، بل يعني عدم الفعّالية والتأثير . وعليه فعندما نقول بأنّ الإمام غائب فهذا لا يعني أنّه معدوم ، لكنّه يتحمّل معنى أنّه موجود لكنّه لا فعاليّة له بالنسبة للناس ، وهذا هو الذي يفهمه الشيعة من الكلمة ، فغيبة الإمام أي أنّ نشاطه مجمّد ، فهذا مثل قولنا اليوم بأنّ الإمام موسى الصدر غائب ، فالغياب هنا لا يقصد منه أنّ له فعالية غير ظاهرة لنا ، بل هو يعني أنّه فقد فعاليته وغاب عن المشهد رغم أنّه قد يكون موجوداً مثلًا وغير ميّت . وهنا تقول : غاب السياسي الفلاني عن الحياة السياسية تارةً بمعنى مات ، وأخرى بمعنى اعتزل ، أو غاب المفكّر الفلاني تارةً بمعنى مات ، وأخرى بمعنى أنّه لم يعد له حضور وتأثير وظهور فكري في الحياة العلميّة . وهذا يُنتج لنا أنّ مفردات الحضور والغيبة والظهور لا تصبّ بالضرورة لصالح الفكرة التي يثيرها هذا العالم ؛ لأنّ ظهوره كما يعني أنّه كان قبل ذلك موجوداً وفاعلًا لكن في الخفاء ، كذلك يصحّ في اللغة والعرف أن يعني أنه كان موجوداً لكن كان غائباً لا فعاليّة له ، فلا مرجّح لأحد المعنيين على الآخر ، والقدر المتيقّن منهما هو الثاني ، وهو المعنى المشهور . 373 - ملذات الجنّة حقيقيّة أم تعابير مجازية ؟ * السؤال : هل يوجد في الجنّة أكلٌ وشرب ونكاح أم أنّها تعبيرات مجازية لأمور أخرى ؟