حيدر حب الله
269
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يسدّ الفراغ في مساحة كبيرة من ما يعتبر عند الإماميّة مجرى للأصول العملية كالبراءة . وقد تقول : لماذا لا نقول من الأوّل إنّ الحكم الواقعي في الواقعة الفلانية هو الحرمة إذا علمت به ، وهو الإباحة إذا لم تعلم به ، بلا حاجة للتمييز بين الواقع والظاهر فتلغى الأحكام الظاهرية وتصبح كلّها أحكاماً واقعيّة ، ومن ثمّ لا يكون معنى لمفهوم البراءة ؟ وهذه القضيّة وقعت موقع البحث الطويل في كلمات علماء أصول الفقه الإسلامي عند حديثهم عن إمكان التعبّد بالظنّ أو ما يسمّونه بالجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، والكلام فيها طويل جداً لا يسعه المختصر ، ويمكنكم مراجعته في المطوّلات . 438 - مع بحوث الأصوليين حول تعريف علم أصول الفقه وموضوعه * السؤال : ما رأيكم ببحوث علماء أصول الفقه عن تعريف علم الأصول وموضوعه ؟ وإلى أيّ من التعريفات والموضوعات تميلون ؟ وحبذا لو تقدّمون توضيحاً ولو مختصراً عن آرائهم في تعريف علم الأصول وموضوعه . * اعتاد علماء أصول الفقه ، كالكثير من علماء العلوم الإسلامية الأخرى ، على ذكر إطلالة عابرة وأوّلية على علم الأصول ، تحدّد دائرته ونطاقه وموضوعه الذي يعالجه ويتحرّك ضمنه ، وكان ذلك منهم انسجاماً مع الثقافة اليونانيّة التي طرحت في علم المنطق ما عبّروا عنه بالرؤوس الثمانية لكلّ علم ، وهي ما يدور حول تعريفه ، وموضوعه ، وفائدته و . . . هادفين بذلك فرز العلوم بعضها عن بعض . . وتحديد مساحات كلّ علم ، وذلك سعياً لتنظيم العلوم وضبطها وتحديد