حيدر حب الله
262
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
صيامه الباطل لا يجب قضاؤه . ولا غرابة في التفكيك بين البطلان وعدم وجوب القضاء ، كيف وبعض الفقهاء حكم بأنّه لو لم يصلّ العيدين الواجبة أو صلاها بلا ركوع مثلًا بطلت ، ولكنّه لا يجب القضاء في العيدين ؛ لقيام الدليل على ذلك فيهما خاصّة ، ومثله قال بعضهم في بعض الحالات من صلاة الآيات ، بل أفتى بعضهم بعدم وجوب قضاء غير اليوميّة من الفرائض إلا صلاة الآيات في بعض صورها ، وهذه أمور تعبّدية يمكن التفكيك فيها ، كما نفكّك بين بطلان الصوم ووجوب الكفارة ، وبعض الفقهاء ذهب إلى أنّ القيء مبطلٌ للصوم وموجبٌ للقضاء ، لكنّه لا تجب الكفارة معه حتى لو فعله عامداً متعمّداً . وهنا يمكن أن يقال بأنّ من ارتمس بطل صومه ، ولم يؤدّ واجبه الشرعي ، ووجبت عليه التوبة ، لكنّه لا يجب عليه القضاء ، فلا تنافي بين الروايتين . لكنّ كثيراً من الفقهاء فهموا التنافي ؛ لعدم تصوّرهم البطلان مع عدم القضاء هنا ، فقدّموا تخريجات قد لا تكون لها ضرورة بناءً على ما تقدّم ، كالحديث عن ما أسموه الكراهة الوضعيّة ، أو طرح رواية إسحاق بن عمار للتقية أو غير ذلك . 434 - ما هو رأيكم الشخصي في التطبير ؟ * السؤال : ما هو رأي سماحتكم في شعيرة التطبير ؟ * لم يثبت عندي - بنظري القاصر - كون التطبير شعيرة أو مستحبّاً ، لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي ، فضلًا عن وجوبه بأحد العنوانين ، بل رجحانه غير ثابت أساساً ، ولم ترد فيه نصوص خاصّة معتبرة . أمّا القول بتحريمه بملاك الضرر فلم يثبت عندي ، وأمّا تحريمه بالعناوين الثانوية ، فلا أجزم به ، وإن كنت أميل إليه جدّاً في حالة كونه ظاهرة عامّة علنيّة .