حيدر حب الله
26
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أولًا : إنّ القول بأنّ فكرة البطون تفتح على فكرة تعدّد القراءات صحيح ، لكنّه يمكن فهمها في ضوء أحد تطبيقات نظريّة تعدّد القراءات الدينية ، وهو التعدّد الطولي ، وليس كلّ تطبيقاتها . فلو قال شخصٌ بتعدّد القراءات وتصحيحها ولو كانت مختلفةً بالتباين التام أو بالتباين الجزئي ( عموم وخصوص من وجه ) فإنّ فكرة البطون لا تصحّح القراءات كلّها ، لأنّها لا تصحّح المتباين ، بل تصحّح القراءات التي تختلف فيما بينها في السطح والعمق فقط . ثانياً : إنّ فكرة بطون القرآن لا تختصّ بالشيعة كما هي تهمة السلفيّة لهم ، بل تشمل الكثير من متصوّفة وفلاسفة ومتكلّمي أهل السنّة وسائر المذاهب أيضاً عبر التاريخ ، فالقول بكونها من خصائص المذهب الإمامي لا يلاحظ المشهد التاريخي المتنوّع في هذا الموضوع عند المسلمين . ثالثاً : أمّا الحاجة العملية للإمام : أ - فإن قُصد أنّ ما بأيدينا من نصوص لا يكفي ؛ لذهاب كثيرٍ منه عبر التاريخ ، أو أنّ فهومنا لا تكفي ؛ لوجود كثير من مفاهيم الدين التي لا نعرفها بعدُ أو ضاعت عبر التاريخ والتباساته . . فهذا صحيح ؛ فإنّ فهم الإمام عليه السلام أفضل من فهمنا ، ونحن في كلّ يوم بحاجة إلى فهم الإنسان الكامل ؛ لأنّه أفضل الفهم وأشمله وأرقاه . ب - وإن قصد أنّ الإمام يدعو للعلماء ، وقد يتدخّل أحياناً في بعض الظروف ، فهذا شيء معقول جدّاً ، ويحتاج - لإثبات هذه الجزئية هنا أو هناك - إلى دليل موردي . ج - وأمّا إذا قُصد الاتصال المباشر الدائم من قبل الإمام بالعلماء ، وأنّه هو