حيدر حب الله
243
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* سبق لي أن تحدّثت في أجوبة عن أسئلة سابقة حول الروايات التي أوردتموها في سؤالكم ، وعلّقت على المقولات التي ذكرتموها ، فيمكن المراجعة حتى لا نعيد ، لكن من الجيّد هنا الإشارة إلى مجموعة نقاط سريعة وواضحة ومعروفة ومختصرة تنفع في قضايا منهج التعامل مع الحديث : أ - ضعف الحديث من ناحية المصدر أو من ناحية السند لا يعني الجزم بعدم صدوره ؛ فإنّ عدم إمكان إثبات الصدور لا يساوي إثبات عدم الصدور ، لهذا فمجرّد الضعف السندي لا يفيد عدم صدور الحديث فيظلّ الحديث محتملًا للصدور ، وإنّما الذي ينفعنا في الجزم بعدم الصدور هو مثل معارضة الحديث للقرآن الكريم ، من حيث تعهّد أهل البيت بعدم التفوّه بما يعارض الكتاب الكريم ، ولهذا ذكر الأصوليون أنّ معارض الكتاب ساقط من حيث الصدور لا من حيث الجهة بحسب تعبيراتهم ، فالنقد المتني هو الذي يوفّر لنا إمكانية الجزم بعدم الصدور كمعارضة الحديث للقرآن ، وليس كلّ نقد متني ، بل تختلف درجاته ومستوياته . نعم ، في بعض الحالات يكون الضعف السندي مفيداً للجزم بعدم الصدور ، مثل حالة ما إذا كان هذا الحديث لو كان صادراً واقعاً للزم منه ضجّة في وسط المتشرّعة وكثرت الأسئلة عنه ، وتمّ تداوله في الأوساط المختلفة ، فإذا لم يظهر إلا في القرن الثامن الهجري يمكن أحياناً أن يتوصّل الباحث في الحديث إلى اليقين بعدم صدوره ، وفقاً لقاعدة « لو كان لبان » . وعليه فالضعف المتني أو السندي يمكن أن يفيدا الجزم بعدم الصدور ، لكن في كثير من الموارد قد لا يفيد الضعف عدم الصدور ، وهذا هو معنى ما يقوله علماء الحديث من عدم مساواة الضعف للوضع ، فليس كلّ حديث ضعيف هو