حيدر حب الله
240
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
7 - وقال سبحانه : ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( الأعراف : 158 ) ، فهل الإيمان بالرسول واتباعه ربما يؤدّي إلى الهداية وربما لا يؤدّي لها ؟ ! بل بالعكس إنّ الإيمان بالرسول واتّباعه هو الهداية ، فيكون المراد من الآية : آمنوا واتّبعوا الرسول ، وهنا تُنتظر الهداية التي ستكون حتماً ، فإنّ من يؤمن بالرسول ويتبعه سيمسك بالهداية والرشاد يقيناً . 8 - وقال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( الحج : 77 ) ، وحالها كحال الآيات السابقة . 9 - وقال سبحانه : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( النور : 56 ) ، وصار أمرها واضحاً أيضاً . وعليه ، فالمعنى الجامع لاستعمالات ( لعلّ ) في لغة العرب هو إنشاء انتظار الشيء وترقّبه قريباً ، فإن كان المنتظر مرغوباً كان ترجّياً ، وإن كان مخوفاً كان إشفاقاً ، وقد يصاحب هذا كلّه حالة شكّ وقد يكون معها حالة يقين . وفي ظنّي إنّ هذا الفهم لكلمة ( لعلّ ) هو الذي يحلّ مشكلات استخداماتها في الكتاب والسنّة أيضاً ، كما يرفع جملةً من الإشكالات العقائديّة ، فيكون الترجّي أو الإشفاق أو الشك أو اليقين من لوازم إنشاء الانتظار والترقّب الذي هو المعنى الموضوع له لفظ ( لعلّ ) ، لا جزءاً من المعنى الموضوع له ، وبهذا نتخلّص من ادّعاءات المجاز والتقدير والحذف التي أكثر فيها المفسّرون واللغويّون الكلام . هذه محاولة متواضعة أطرحها للتداول ، وهذا هو فهمي ولا أريد الجزم