حيدر حب الله
233
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مثل سورة الإخلاص ، ويكون لها قدرة توكيد مفهوم التوحيد ، لهذا كرّرته من زوايا متعددّة : الأحديّة ، الغنى والصمديّة ، نفي الولادة والمولوديّة ، نفي المثليّة ، وهي مفاهيم أربعة تصبّ من زوايا أربعة في توكيد المبدأ التوحيديّ العام في الإسلام ، ولست أدري ما العيب في كلّ هذا ؟ ! فإنّ التوكيد اللفظي والمعنوي معاً من محاسن البلاغة في اللغة العربية عند الحاجة ، وهذه منها . 8 - إنّ إشكالكم الأخير يحتاج لكلام طويل ، لكنّني ألمح هنا سريعاً بعدّة إشارات : أ - إذا كان كتابٌ ما محرّفاً فهذا لا يعني أنّه بأجمعه باطل ، بل يمكن أن يكون فيه الحقّ والباطل ، تماماً كما نقول اليوم بأنّ السنّة الشريفة محرّفة ، فهذا لا يعني أنّه ليس فيها ما هو الحقّ ، فلو تطابق بعض ما في القرآن الكريم مع بعض ما هو موجود اليوم في التوراة مثلًا فهذا لا يناقض فكرة تحريف هذه الكتب ؛ لأنّ القائل بالتحريف لا يقول بالتحريف التام بحيث لا يوجد حقّ ، حتى لا يوجد تشابه . ب - لم يدّع القرآن الكريم بأنّ كلماته نحتت نحتاً بحيث لا وجود لها قبل ذلك ، بل بالعكس فقد نسب بنفسه إلى الأديان التي قبله الكثير من الكلمات والمفاهيم كالصلاة والصوم والزكاة والإيمان والمعاد والنبوّة والجنّة والنار وكذلك جملة من الأحكام الشرعية والمبادئ الأخلاقيّة ، فهو يصرّح بوجود هذه في الديانات السابقة ، ولم يدّع أنّ كلّ كلماته مبتكرة لا سابق لها ، ولا أنّ كلّ مفاهيمه جديدة ولم تكن تسمع بها الإنسانية من قبل ، فهذا الكلام من أيديولوجيّات بعض من قد لا يملك اختصاصاً . كلّ ما في الأمر أنّ القرآن يشكّل حلقة في سلسلة كتب سماوية نزلت ، وهذه