حيدر حب الله

225

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يتصوّر أنّه ينتقد قضيّةً معينة لكنّه في واقع الأمر ينتقد فهم زيد أو عمرو لهذه القضيّة ، وأنا أقتبس هذه الفكرة ممّا كتبه الباحث عالم سبيط النيلي رحمه الله في ردّه على الأستاذ أحمد الكاتب في قضيّة المهدويّة ، لقد قال النيلي هناك ما مضمونه : « إنّ الكاتب ردّ على فهوم العلماء لقضيّة المهدويّة أو الإمامة ، ولم يرد على فكرة المهدويّة » . ومعنى هذا الكلام من النيلي أنّه قبل أن نفترض أنّنا نردّ على القضيّة نفسها يجب أن لا نقصر نظرنا على تفسيرات العلماء لها ، بل علينا أن نبحث بأنفسنا عن تفاسير جديدة محتملة لهذه القضيّة ونحصر كلّ التفاسير الممكنة ، ثم نردّ عليها جميعاً ، فنكون بذلك قد رددنا على القضيّة بكلّ تفاسيرها ومعانيها المحتملة . أمّا لو كانت القضية لها ثلاثة تفاسير ، وأنا أقوم بالردّ على أحد هذه التفاسير الثلاثة ، ثم لا أكمل الردّ على الاثنين المتبقّيين ، فإنّ هذا لا يسمّى ردّاً على القضيّة ، بل هو ردٌّ على أحد أشكال فهمها وتفسيرها . هذا بالضبط ما نواجهه هنا ، فبعض علماء المسلمين قد يطرح مسألة أنّ هذه الكلمة أو تلك من إبداع النصّ القرآني ، مثل كلمة ( أحد ) ، ثم يأتي شخص آخر ، فينتقد هذه الفكرة ، لكنّه يضع انتقاده في سياق نقد القرآن ، في حين يجب عليه أن يضع انتقاده في سياق نقد هذه الفكرة عن القرآن ، والتفتيش هل توجد فرضيّة أخرى أم لا ؟ ما أريد قوله هنا هو أنّه لنفترض أنّ كلمة ( أحد ) جاءت في الكتب السابقة ، ما المشكلة بالنسبة للقرآن نفسه ؟ أين ادّعى القرآن أنّ مصطلحاته كلّها ابتكاريّة لا سابق لها ؟ ومتى قال بأنّ فكرة الأحديّة لم تأتِ في أيّ نصّ ديني سابق ؟ لو قال القرآن ذلك لصحّ الإشكال عليه مباشرةً ، أمّا حيث لا وجود لهذا الادّعاء في