حيدر حب الله

221

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

جميع الرواة في كلّ الروايات الملتقية بموضوع واحد ثقاتاً أو عدولًا ، وإن كان عنصراً مساعداً ، إنّما المهم في التواتر ما يلي : أ - أن يكون هناك تتابع في الإخبار ، فإنّ هذا هو معنى التواتر لغةً ، فيتبع هذا الراوي راوياً آخر ، فيخبر بعين ما أخبر به الأوّل ، وهذا معناه ضرورة تعدّد الأسانيد والمصادر في التواتر ، فلو كان للحديث سند واحد لكن حصل العلم بصدوره لقرائن خاصّة ، كما حصل الاطمئنان للسيد محمّد باقر الصدر بصدور رواية العمري المعروفة في باب حجيّة خبر الواحد ، فإنّ هذا مهما كان العلم فيه قويّاً يظلّ خبراً آحادياً معلوم الصدور بالقرائن لا تواتراً بالاصطلاح ، وكثيراً ما يقع الخلط بين هذين الأمرين . ب - أن ننتبه إلى أنّ أسانيد الرواية لا تلتقي كلّها عند شخص واحد ، فلو كثرت الطرق ووجدنا في كلّ الطرق تكرّر اسم شخص معين ، فهذا معناه أنّ هذه الأسانيد مهما كثرت سوف تكون خبراً آحادياً عن النبي ، وهذه نقطة مهمّة للغاية يغفل عنها بعض الباحثين ، حيث يغرّهم كثرة الطرق للوهلة الأولى ، فمن الضروري أن نعرف هل ترجع الطرق إلى شخص أم أكثر ؟ وأحياناً ترجع إلى اثنين أو ثلاثة فقط ، وهم متّهمون بالكذب أو بالإكثار من المراسيل مثلًا ، ففي هذه الحال لا يكون تواترٌ أبداً ؛ لأنّه لا يستفاد منه العلم ، حيث النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . ج - أن يبلغ التعدّد في الطرق والمصادر حدّاً يصبح من غير المعقول اتفاق الجميع على الكذب ، وهذه قضيّة متحرّكة ، فإنّ الموضوع لو كانت فيه مصلحة مذهبيّة مثلًا أو سياسيّة ، والتقى عليه عشرة أشخاص وكلّهم من أبناء هذا المذهب ، فإنّ درجة التواتر تصبح ضعيفة ويبطأ حصول اليقين منه ؛ لأنّه يحتمل