حيدر حب الله

217

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والعناصر الحافّة . أمّا عندما يكون نقد المتن قائماً على حقائق التاريخ ، فإنّ أمامي المتن الحديثي نفسه من جهة ، ومعطيات التاريخ الحاسمة من جهة أخرى ، ومن ثم فلابدّ لي من الإلمام بكلا الجانبين ، فلو كنت متخصّصاً في الحديث فقط ، فلا يحقّ لي مناقشة المتن قبل الاطلاع الواعي على التاريخ . وهذا كلّه معناه ، أنّه عندما نمارس نقد المتن انطلاقاً من مرجعيّة العلم الحديث ، فلابدّ للناقد من وعي طرفي العلاقة ( متن الحديث ، والمعطيات العلميّة الحاسمة ) ، فلو كان محدّثاً ولكنّه ليس خبيراً بالعلوم الحديثة المتصلة بمتن هذا الحديث ، فلا يحقّ له ممارسة النقد ، بل لابدّ له من مراجعة العلم الحديث مراجعة ( واعية ) ، ثم إجراء المقارنة بين المتن والعلم . ووفقاً لما تقدّم ، يتضح الجواب عن سؤالكم ، فليس نقد متن الحديث شأنٌ يقوم به عالم الدين فقط ، بل لا يحقّ له القيام به قبل الرجوع إلى العلم رجوعاً واعياً ، لا مجرّد تناقلات وكلمات شفهية ومجلات غير محكّمة تدّعي حقيقةً علميّة هنا وتلك الأخرى هناك ، كما هي الثقافة الرائجة في العالم العربي في هذه الأمور . كما أنّ عالم الطبيعيّات لا يحقّ له نقد المتن قبل أن يفهم الحديث وملابساته والاحتمالات اللغويّة والتفسيرية فيه ، فإذا استطاع وعي الطرفين فيحقّ له أيضاً نقد الحديث ، ولم تنزل آية أو رواية بأنّ نقد متن الحديث خاصّ برجال الدين ، لكنّ المنطق يقول بأنّه كما لا يحقّ لرجل الدين تثبيت الحديث أو نقده على أساس العلم دون وعي بالمعطيات العلميّة ، كذلك لا يحقّ للعالم الطبيعي نقد الحديث أو تثبيته دون وعي بالحديث نفسه . نعم ، لو كان الحديث واضحاً جليّاً لا يحتاج لمراجعات أو تأمّلات فيمكن