حيدر حب الله

206

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* لقد تعرّضت في كتابي ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) بالتفصيل لما سمّيته مبدأ البيان الديني ومبدأ الكتمان الديني ، وذكرت هناك عشرات الآيات والروايات حول موضوع الكتمان والبيان ، وخرجت بالنتائج التالية فيما يخصّ روايات الكتمان والإخفاء - بعيداً عن نصوص التقيّة - : أ - إنّ أغلب هذه الروايات ضعيف السند ، بل في بعضها ورد أشخاص مضعّفون ، وفي بعضها ورد أشخاص اتهموا بالغلو والباطنيّة ، وهذا ما يضعّف جانب الوثوق بجملة من هذه الروايات ؛ لما قلناه من أنّ التيارات ذات النزعة الباطنية والمغالية - إضافة إلى الكذابين - يناسبها أن تروّج لمثل هذه الروايات حتى يقولوا : إنّ الأسرار التي نقولها لكم لم يكشفها أهل البيت إلا لعدد قليل من الناس ونحن منهم ، فلا يحقّ لكم تكذيبنا . ب - إنّ مجموعة لا بأس بها من هذه الروايات وردت في سياق الحالة السياسية القمعية التي كانت تمارس ضدّ الشيعة ؛ ويظهر من لسان الروايات وقرائنها وجود هذه الحالة لحماية الأئمة وأصحابهم من القمع والغارة ، فلا تكون الأسرار غير نفس إمامتهم ولوازمها . ج - ثمّة جملة وافرة أخرى من الروايات يلاحظ أنها تنهى عن النشر بعنوان ثانوي ، وهو عدم تضرّر الطرف الآخر من إلقاء المعرفة عليه أو أن يساء استغلالها بما يؤدّي إلى إنتاج عكس المطلوب ؛ وإلا فالقاعدة هي نشر العلم وليس كتمانه ، وربما هذا هو المقصود بمن هو أهلٌ لهذه العلوم ومن ليس بأهل لها ، كما جاء في بعض الروايات ، فإنّ من هو أهلٌ هو من لا تترك هذه العلوم أثراً سلبياً عليه أو لا يقوم بأذية الحقيقة عند معرفتها . من هنا ، نجمع بين هذه الروايات بأجمعها وبين روايات حرمة الكتمان إلى