حيدر حب الله

199

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ثالثاً : لنفرض أنّ الآية تاريخيّة ، وأنّها لا تصلح لكلّ زمان ، فهل هذا يعني وجود مشكلة في القرآن الكريم ؟ أليست الآيات المنسوخة قد انقضى زمانها من وجهة نظر جمهور علماء الإسلام ؟ ألا يعني ذلك أنّها لم تعد تصلح لسائر العصور ؟ ومع ذلك لم يشعر العلماء بمشكلة في هذا الأمر . والسبب أنّ مصطلح التاريخية تارةً نعلّقه ببعض النصوص القرآنيّة والحديثية ، فنقول : هذا الحكم تاريخي أو هذا النصّ تاريخيٌّ فيما يعطيه من أحكام ، وأخرى نعلّقه بالقرآن والسنّة بتمامهما ، فنقول : القرآن كتابٌ تاريخي ، ونقصد أنّ منظومته هي منظومة تاريخيّة تتناسب مع العصور السابقة ، وأنّنا نستفيد منه بوصفه كتاباً تراثيّاً قدّم منظومة حياة رائعة للأمم السابقة وانتهى زمانه وولّى عصره ، فالمفهوم الأوّل لا مانع منه حتى في القرآن الكريم ، والشاهد عليه هو الآيات المنسوخة التي يقبلون بها على اختلاف بينهم في عددها ، أمّا المفهوم الثاني فهو الذي يعتبر مشكلةً في الثقافة الإسلاميّة ؛ لأنّه ينافي فكرة خلود الدين الإسلامي وخاتميّته وعالميته الزمكانيّة ، فمجرّد أن يكون في القرآن ما هو تاريخي ، لا يعني أنّ القرآن تاريخيّ بالمعنى الثاني . 413 - إشكالات حول سورة الفيل ، وعدم وجود الفيل في جزيرة العرب * السؤال : سألني أحدهم سؤالًا لم أعرف جوابه ، وهو عن سورة الفيل ، حيث قال بأنّ الفيل لا يوجد في اليمن بل هو يعيش في المناطق الاستوائية ويحتاج إلى الماء الكثير والعشب . بل كيف عبر هذه المسافة الطويلة إلى مكّة ؟ بالإضافة إلى أنّ غير المسلمين لم يذكروا هذه الحادثة ؟ * كلّ ما قاله السائل المحترم صحيحٌ تقريباً ، غير أنّ قصّة أصحاب الفيل