حيدر حب الله
176
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فلو صحّت هذه الطريقة في المحاسبة هنا لكان يصحّ لنا أن نقول للسيد الشهيد الصدر في كتاب الحلقة الأولى : إنّك تعاملت بسطحية مع الموضوعات ، وينبغي أن تعمّقها وتوسّع فيها وتضع لها حدوداً وقوانين ! هل هذا صحيح ؟ وهل من المنطقي أن نطالبه بذلك ؟ إذاً فيجب أن نقول للشيخ الفضلي أيضاً : إنّ كتبك تواجه مشكلة لأنّه يجب أن تقدّم قواعد مفصّلة في كلّ أمرٍ ذكرته ، وكذلك يجب أن نقول للشيخ المظفر في كتاب عقائد الإمامية وهكذا . . كما أنّني ذكرت في البحث نفسه ( ص 49 و 50 ) أنّ هذا الموضوع يمكن تقنينه ، وأنّ الخلافات المبنائية كتضعيف شخص لأنّه رافضي أو توثيق كلّ الصحابة هذه يمكن أخذها بعين الاعتبار ، فلا وجه للإشكال بالموضوع نفسه الذي أشرت بنفسي إليه ، علماً أنّ معطيات الرجاليين لا تقف عند حدود المتهمين بالرفض أو النصب أو الطرف المقابل لهم ، فهناك مئات من الرواة لا حديث عن انتمائهم بهذه الحدّة ، وكذلك الحديث عن وثائق ومعلومات عن الرواة لا علاقة لها بالجانب التوثيقي ، فهذه تدخل في الحسبان ولا يرد عليها إشكال الناقد الموقّر . على أنّني أحبّ أن أسال الناقد العزيز الذي تحدّث - محقّاً - عن أنّ الرجاليين يضعّفون بناءً على نظريّتهم لمتون الروايات ، أحبّ أن أسأله سؤالًا بسيطاً : أليس يفعل هذا الرجاليون الشيعة ؟ فكيف عرفنا أنّ تقويمهم للحديث كان صائباً ؟ وهل تحديد طبقة الراوي له علاقة بتقييم متن حديثه وأنه حقّ أو باطل ؟ ! وهل تحديد اسمه له علاقة بذلك ؟ وهل تحديد نسبه له علاقة بذلك ؟ وهل تحديد موطنه وعمله له علاقة بذلك ؟ وهل تحديد أسماء شيوخه ومن تتلمذ على يديه له علاقة بذلك ؟ !