حيدر حب الله
173
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الاتجاهات . وقد سبق للشيخ شمس الدين أن دعا لمثل ذلك بناء على الوثوق بالصدور . يبدو لي أنّ المؤلّف بسّط المسألة كثيراً وجرّدها من تراكماتها التاريخية دون معالجات جدية عميقة . بل اكتفى بتقديم تخريجات مبسّطة جداً على بعض الاتجاهات لدى الفريقين . ويظهر لي إذا تمّت حسب الاتجاه الأول وهو الخبرويّة ، فكيف تتمّ حسب الثاني والثالث ؟ هل يعتبر الرجاليون من هذا الفريق أو ذاك ثقاتاً في النقل ؟ إنّ الفجوة القائمة مردّها إلى أزمة الثقة في النقول ثم التكاذب بين مختلف الأطراف . وعدم قبول قول المبتدع فضلًا عن شهادته ! ثم إنّ الناظر لجملة من كتب الرجال وشروح الحديث وكتب المصطلح والدراية وما كتب فيها سيلحظ هناك اتجاهات متشدّدة سعت إلى تقديم تنظيرات لردّ روايات ليس فقط لرواة لمجرّد انتسابهم لفريق معين من قبيل كونه عامي أو رافضي وما شابه ، أو لاعتقادهم ببعض المعتقدات ، كالرجعة والتفضيل وما إلى ذلك . والمشكلة تكمن في التساهل في رمي كثير من الرواة لهذا الفريق المرفوض أو ذاك ليس بناء على معلومات علمية موثوقة بل بمجرّد النظر في مضامين رواياتهم ، فيما إذا كانت تحمل مضامين معيّنة مثل فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وهكذا بناءً على النظر في متون الروايات ، لا يكتفى بردّ تلكم الروايات لمخالفتها لمباني معينة ، بل يكتشف منها الاتجاه الفكري للرواة فيرمون بكلّ تهمة مسقطة كالتشيّع مثلًا . وقد جرّ ذلك إلى رمي بعض كبار المحدّثين والمؤرّخين بذلك من قبيل أبي جعفر الطبري والحاكم النيسابوري والنسائي وما إلى ذلك . والسؤال هنا : كيف يمكن الاعتماد على مثل هذه الاتجاهات والمواقف من مختلف الفرقاء ، دون مراجعة لهذه القواعد والنظرات السلبية في البداية وتقديم تفسيرات ومراجعات لها . صحيح أنّ الكتاب ذكّر بعدم الاعتماد على من يتهم الرواة لمجرّد