حيدر حب الله

170

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في تطبيق قوانين المحكمة في باب الشهادات ، ولكنّ هذا الأمر لا يسري إلى تمام الإخبارات المتداولة بين العقلاء ، بحيث إذا أدلى بخبر حدسي أو غير مكتمل الحسيّة يكون كاذباً أو فيه شبهة الخدش في وثاقته ، كما قد يستوحي من كلام السيد الصدر على أساس أنّ جملة : « زيد مات » ، معناها : أني أدركت حساً أن زيداً قد مات ، وأنّني رأيته مثلًا . فسبب الاشتباه هنا ، كما في العديد من تفسيرات الأصوليين للبناءات العقلائية ، أنهم لم يميزوا بين حالات الشك الافتراضي الذي هو شك في المنطق لكنه لا يعوّل عليه في السير العقلائية ، وحالات الشك الحقيقي المنطلق من وجود شواهد وإمكانيات تسمح بولادة احتمال عقلائي معتدّ به في إخبارات متقدّمي الرجاليين ، إلى جانب الفاصل الزمني الطويل بين الرجاليين وأكثر الرواة ؛ إلى جانب شواهد الحدسيّة الظاهرة هنا وهناك من كلماتهم ، إلى جانب حصول الاختلاف بين الطبقات السابقة . فالصحيح التمييز بين حالات الشك الحقيقي والافتراضي ، وتبعية المسألة للقرائن الحافّة ، لا لوجود أصل تعبّدي اسمه أصالة الحس ، ولا لأصل عقلائي دائم وكلّي اسمه أصالة الحس ، ولعلّ هذا ما أراده السيد الصدر إذ أقرّ بأن وجود ما يكتنف الكلام مما يصلح لقرينية الحدس يوجب الإجمال ، فإن هذا ما نقصده ونعنيه . وبهذا يتبيّن أنه لا يصحّ إعمال قاعدة منقِّحة لموضوع دليل حجية خبر الثقة ، لتصحّح جريانه في المقام ، والمفروض أنّ دليل الحجية غير قادر على الشمول ؛ لعدم تحقيق الحكم لموضوعه وعدم إمكان التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه ، فإشكال الحسيّة والحدسية محكّم ولا دافع له ما دام احتمال الحدسية