حيدر حب الله
166
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
3 - أو يكون من حوله مناخٌ كبير من الوضوح من خلال مجموعة كبيرة من الكتب المتوفّرة تسمح له باستنتاج وثاقة هذا الراوي بشكل سريع . وهذا ما يسمّى باتجاه الحسيّة في توثيقات الرجاليين . الاحتمال الثاني : هو أن نقول بأنّ النجاشي أو غيره تبعده فاصلة زمنية عن الرواة الذين وثقهم ، فهناك قرابة مائتي عام أو أكثر في أحيان كثيرة ، فلا يمكن أن يكون قد اطّلع على حال الراوي بالاتصال المباشر به عادةً ، كما أنّه على افتراض أنّه حصل على إخبارات من آخرين بهذا الأمر نقع في مشكلة ، وهي أنّ هذه الإخبارات غير مسندة ، لا سيما في أغلب كتب الشيعة ككتب النجاشي والبرقي والطوسي والصدوق والمفيد وغيرهم ، ولا حجيّة للخبر المرسل ، فلعلّ ما وصله من خبر عن شخص معاصر وثّق زرارة قد وصله بطريق ضعيف السند . وعليه فالرجاليون قاموا بالتوصّل إلى نتائجهم من خلال تحليل مرويات الرواة وبعض ما توفّر لهم من معلومات عنهم ، فاجتهدوا واستنتج كلّ واحد وثاقة فلان أو ضعف فلان الآخر ، وهذا ما يسمّى باتجاه الحدسية في تقويمات الرجاليين . وعلى هذا الاتجاه جاء بعضهم وقال : ما المدى الملزم لي باجتهادات هؤلاء العلماء الذين توفاهم الله ؟ ما الدليل على أنّ اجتهاداتهم حجّة بالنسبة لي ؟ فالسيد البروجردي مجتهد في الرجال والشيخ النجاشي مجتهد أيضاً ، فما هو الوجه في حجية قول النجاشي على البروجردي ؟ وبأيّ وجه نلزم البروجردي بتقليد النجاشي واتباعه فيما قال عن زيد أو عمرو ؟ إنّ خبر النجاشي حدسي والخبر الحدسي لا تشمله أدلّة حجية خبر الثقة ، بل هو مشمول لدليل حجية الفتوى