حيدر حب الله
154
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
405 - معنى القتال على التنزيل والتأويل في الحديث الشريف * السؤال : هناك حديث للرسول صلى الله عليه وآله يقول فيه للإمام علي عليه السلام ما معناه : أنّني قاتلت على التنزيل ، وأنت يا علي تقاتل على التأويل . فكيف نفهم قتال الإمام علي على التأويل ، وظاهر الأحداث يدلّ على أنّه نزاع سياسي ليس إلا ؟ * يمكن أن يطرح في فهم هذا النصّ النبوي أكثر من تفسير ، وذلك كما يلي : التفسير الأوّل : أن يكون المراد من التأويل أنّ البغاة الذين خرجوا على عليّ عليه السلام استندوا أيضاً إلى النصّ القرآني ، وظاهر الآيات القرآنية أنّ القتال كان مع الكافرين ، فتنزيل القتال كان ظاهراً في قتال المشركين والكافرين ، لكنّ تأويله ودلالاته المستبطنة تفيد قتال الباغين ، فالنبي يقاتل مستنداً لظاهر النصّ القرآني ، فيما عليّ يقاتل مستنداً لتأويل هذا النصّ في القوم الذين خرجوا عليه . وهذا التفسير ذكره بعض العلماء مثل العلامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول وغيره ، ومثله التفسير الذي يقول بأنّ قتال عليّ كان على القسم الباطني من الدين ، وهو القسم غير المعلن ، بل هو مستكنّ في بطون القرآن . التفسير الثاني : وهو الأصحّ بحسب فهمي القاصر ، فإنّ هذا الحديث لا يقصد من التأويل المعاني غير الظاهرة ، فإنّ كلمة التأويل لا تعني في لغة العرب - وهذا النصّ نبويٌّ - المعنى غير الظاهر ، وإنّما هو اصطلاح حادث بين العلماء فيما بعد ، بل كلمة التأويل استمرّت تعني في كلمات علماء القرآن نفس معنى التفسير ، حتى القرن الخامس الهجري تقريباً ، ولهذا تجد كتب التفسير القديمة عناوينها فيها كلمة التأويل وليس كلمة التفسير ، كما هي حال تفسير الطبري الذي اسمه في الحقيقة ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) .