حيدر حب الله

152

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كليّة ، ولا غرض لها في الكشف عن أنّ البشر يعرفون جميعاً مصائرهم أو لا يعرفونها ، ما تريد أن توصله هو الرسالة ، وهي إنّ الإنسان عاجز وجاهل في مقابل الله الذي يملك الإحاطة والعلم المطلق بكلّ شيء ، لاحظوا الآية الكريمة تقول : ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( لقمان : 34 ) . ما تريده الآية هو أنّ النوع الإنساني جاهل بالساعة ، وجاهل بما في الأرحام ، ولا يدري مصيره ، في حين إنّ الله عالم بكلّ شيء ، فهل إذا صادف أنّ شخصاً انتحر وعلم بمكان موته قبل موته سوف تبطل الرسالة النوعية التي تريدها الآية الكريمة ؟ ! كلا ، إنّ وجود حالة أو حالتين أو ما نسبته 0 ، 0001 من المليون من مجموع الخلق يعلم بمكان موته ، لا يضرّ بالرسالة التي تريدها الآية ، فالآية بصدد بيان الحالة النوعيّة ، لا بصدد وضع قضيّة كليّة منطقيّة ؛ لأنّها في مقام بيان المفاضلة بين الله والعباد . وهكذا الحال في قضيّة الأرحام التي سجّلوها إشكالًا على الآية الكريمة أيضاً ، فالله لا يريد أن يلغي كلّ معرفتنا بما في الأرحام ، كيف والناس منذ قديم الأيام تعرف بعض الشيء عمّا في الأرحام ، بل يقول بأنّ من يعرف ما في الأرحام من حيث الذكورة والأنوثة ومن حيث كلّ التفاعلات التي تقع خلال تسعة أشهر ( لأنّ الآية لا تشير إلى خصوص قضيّة الذكورة والأنوثة أساساً ، بل استخدمت حرف ( ما ) للإشارة إلى غير العاقل الذي يكون في الأرحام ) هو الله ، وعلمكم البسيط لا شيء أمام كلّ هذا الكم الهائل من المعرفة التي يملكها الله عن مجموع ما في الأرحام من بداية الخلق إلى قيام الساعة ( فالعلم اليوم لا يعرف