حيدر حب الله

143

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الغيابي ، حيث نحن فيه اليوم ، غياب الوحي وغياب المعجزة والتباس الأمور . والملاحظة التي يسجّلها التعدّديون اليوم على المدرسيّين في الفكر الديني هي أنهم لم يميّزوا بين العصور ، وأسقطوا الأمور بطريقة غير صحيحة على الأزمنة المختلفة ، فكثير من الناس اليوم لا يكرهون الحقّ كراهة فعليّة ، لا لأنّ نفوسهم صارت صالحة ، بل لأنّ الحقّ عند كثيرين غير واضح ، ولو اتضح الحقّ لاتبعوه مثلًا ، فإن لم يتبعوه قلنا بأنّهم أناس سيئون ، ففكرة التعدّدي هي أنّ القضايا العقديّة الصحيحة يمكن أن تكون بالنسبة لكثيرين غير واضحة في عصرنا مثلًا ، بحيث لا نستطيع تحميلهم مسؤولية الموقف منها ، لا لأنّهم لا يكرهون الحقّ ، بل لأنّهم لا يعرفونه حتى تقع الكراهة فيتمّ العقاب والذمّ . وبجملة أخيرة : قد تكون هناك أمورٌ في عصرٍ ما من الواضحات وفي عصرٍ آخر غير واضحة ، وبالعكس . ولا يمكن محاسبة الناس في العصر الثاني على واضحات الأمور في العصر الأوّل ، وبالعكس ، بل الحساب يكون على واضحات الأمور في كلّ عصر بحسبه ، وبالواضح المشترك بين العصور والظروف . والتنبّه لهذه القضيّة مفتاح لفهم واقع البشر من وجهة نظر التعدّدي . أكتفي بهذا القدر من التعليق ، وللكلام مجالٌ آخر ، نتركه لفرص أخرى إن شاء الله تعالى ، حيث قد نتعرّض للآيات القرآنية التي تفيد معذوريّة الكثير من غير المسلمين من وجهة نظر المدرسة التعدّدية . 404 - تناقض مفترض بين ( وما تدري نفس بأيّ أرض تموت ) وعلم الانتحاري بموته ! * السؤال : يقول الله تعالى : ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ