حيدر حب الله

14

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أن نسمّي الله بالمستهزئ أو الماكر أو الساخر أو المضلّ أو الفقيه أو العارف أو الفطن أو العاقل أو نحو ذلك ، حتى لو وردت نسبة أفعال هذه الأسماء إليه في الكتاب الكريم . ويستثني بعضهم ما قام عليه الإجماع في الجواز ، وبعض فقهاء الإماميّة المعاصرين - وهو الشيخ جواد التبريزي - يرى ذلك احتياطاً وجوبيّاً . ويُعرف المحدّثون بالتشدّد في هذا الأمر ، ومن يتبعهم من التيارات السلفيّة ، لهذا يحرّمون كلّ الأسماء المتداولة ممّا لم يرد في الكتاب والسنّة المعتبرة مما بات شائعاً اليوم ، مثل تسمية الله بأنّه : القوّة ، أو القوّة المدبّرة ، أو الروح ، أو العقل المدبّر ، أو العلّة الكبرى ، أو العلّة الأولى ، أو السبب ، أو السبب الأوّل ، أو المحرّك الأوّل ، أو جوهر ، أو عقل وغير ذلك ، بل ناقش بعضهم في صفات أخرى معروفة دينياً مثل الضارّ والنافع والجليل والمذلّ ونحو ذلك . الاتجاه الثاني : وهو ما ذهب إليه جماعة من العلماء - وهم كثيرٌ من المعتزلة والكرامية والإماميّة والزيدية ، وبعض الأشاعرة ، وجمهور الفلاسفة والعرفاء والمتصوّفة - من رفض توقيفيّة الأسماء شرعاً ، وقالوا بجواز تسميته تعالى بكلّ ما ثبت صحّته عقلًا ، ولم يرد فيه النهي شرعاً ، حتى لو لم يرد فيه الإذن الخاصّ . وقد ناقشوا الأدلّة السابقة مبرّرين وجهة نظرهم ، ونحن نذكر بعض ما ألمحوا إليه ونضيف : أولًا : رأى هؤلاء أنّه لا يجوز إطلاق أيّ اسم على الله تعالى يحتوي نقصاً ، ولكنّ كلمة ( واجب الوجود ) مثلًا منزّهةٌ عن ذلك ، إذ لا تحكي إلا عن حيثية كمالية في الباري تعالى شأنه ، فلا مانع من إطلاقها ، نعم لو ثبت نقصانها وعدم لياقتها بذاته تعالى حرُم ولم تتناسب معه ، وكذلك الحال في الأسماء الموهِمة أو التي لا يليق بحسب الاستعمال استخدامها في حقّه تعالى فهذه نمنع عنها ، لا كلّ