حيدر حب الله

138

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في الأحكام الشرعيّة بمقتضى قانون الاشتراك . وخلاصة القول : إنّ هذه الآية الكريمة توصيفٌ للمجتمع الذي كان يواجه النبيّ الأعظم ، وليست توصيفاً لقانون بشري عام في الخلق ، وهذا التوصيف للمجتمع العربي المعارض للنبي يمكن تعميمه في الحالات المشابهة ، وهذا لا ضير فيه ، لا اعتباره قانوناً عامّاً في تفكير البشر . ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ( الزخرف : 74 - 78 ) . فهذه الآية : أ - إمّا خطاب من مالك خازن النار لمن هم في جهنّم ، فيُراد أنّ أكثر أهل جهنّم دخلوها من خلال كراهتهم للحقّ ( وهذا غير أنّ أكثر الناس يكرهون الحقّ ) ، وقلّةٌ منهم دخلوها لانحرافهم عن الحقّ ولو لم يكرهوه ، بل طمعوا في غيره لمصالحهم مع حبّهم له وعدم كرههم . ب - أو أنّها خطاب مستأنف موجّه إلى كفّار عصر النبيّ ، ويكون المراد : لقد جئناكم بالحقّ ولكن أكثركم - أيّها الكافرون بنبوّة محمد من قريش وأعوانها - كارهون للحقّ فاسدون في أخلاقكم في التعامل مع الحقيقة ، وهذا لا يفيد بيان قانون بشري عام مطلق في الزمان والمكان . نعم ، الآيات التي تتحدّث عن أنّ أكثر الناس لا يشكرون أو لا يعلمون أو لا يعقلون أو نحو ذلك هي المهمّة في الموضوع هنا ، وليس مثل هذه الآية الكريمة ، فينبغي التمييز بين النصوص القرآنيّة .