حيدر حب الله
104
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مرحلة ، أولاها إثبات الألوهيّة ووجود الذات واجبة الوجود ، ثم بعد ذلك الحديث عن الصفات ، وإثبات الصفات له طريقان : الطريق الأوّل : وهو طريق الذات الإلهيّة نفسها ، بمعنى أنّ دليل إثبات الذات هو بعينه الدليل على إثبات تمام الصفات الكماليّة للذات نفسها ، وهو الطريق الذي يدّعي الصدرائيّون أنّهم فعلوه ، ذلك أنّ برهان الصدّيقين عندهم يثبت الواقعيّة المطلقة التي لا حدود لها ، فتتصف بالكمال المطلق ، إذ أيّ نقص يمكن فرضه فسوف يكون حدّاً للذات الإلهيّة المفروض ببرهان الصديقين أنّه لا حدّ لها ؛ لأنّها محض الواقعيّة والوجود ، فيما الحدود تنشأ من الماهيات التي لا مجال لها في ساحته تبارك وتعالى بحكم إطلاق وجوده ومحض وجوده ، إذ الماهية هي حدّ الوجود ، فلا ماهية لمطلق الوجود ، وعليه فكلّ صفة كماليّة يمكن إثباتها لذات الباري بنفس دليل إثبات وجود الباري نفسه ، وكلّ صفة نقص يمكن سلبها عن الذات بنفس دليل إثبات هذه الذات أيضاً ، وبهذا نثبت كلّ الصفات الذاتيّة الكماليّة له تعالى . الطريق الثاني : وهو الطريق الذي اتبعه مجموعة من الفلاسفة والمتكلّمين وأهل الحديث ، وهو إثبات الصفات من خلال المخلوقات لا من خلال ذات الخالق ، وفي هذا الطريق يصار إلى الانطلاق من ذواتنا والخلق المحيط بنا ( الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة ) ، لكي نتأمّل في هذا الخلق ، فنحاول اكتشاف صفات الخالق من خلال آثار صنعه وخلقه . وفي هذا الطريق نجد أمثال السيد محمد باقر الصدر في مختلف كتبهم الفلسفية والكلاميّة ، يحاولون إثبات الباري وصفاته عبر البريّة والخلق ، فيستخدمون قانون العليّة ، أو برهان الحدوث ، أو برهان الحركة الأرسطي ، أو برهان النظم ،