حيدر حب الله

96

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يدخل فيها ؛ لأنّ المكان والزمان مخلوقان من قبله ، أو حسب تعبير أمير المؤمنين - عليه السلام - : « أيّن الأين ، فلا أين له ، وكيّف الكيف فلا كيف له » ؛ لأننا إذا قلنا بمكان لله فقد حدّدناه ، وهذا مخالف لما عرفناه عن واجب الوجود . حيث لابد أن ترفع من الذهن كلمة ( أين ) عندما نسأل عن الله ؛ لأنّه خارج عن حدود الأين . ولكن هنا يرد السؤال الآتي ، وهو : لو خرجنا خارج هذا الكون ماذا يوجد وراءه ؟ هل يوجد الله سبحانه وتعالى وراء هذا الكون ؟ طيّب لو قلنا : إنه سبحانه وتعالى لا يوجد خارج الكون إذاً لا معنى متصوّر للإله ؛ لأنّه عدم ، فمادام غير موجود في أجزاء العالم المكانيّة وغير موجود خارجها فهو معدوم ؟ وهنا سؤال آخر ، وهو : قبل أن يخلق الباري عز وجل الكون أين كان ؟ هل كان معدوماً ؟ إنّنا نلاحظ من خلال الأسئلة السابقة أنه إذا نفينا مكانه فسوف نقول بالعدمية . . وهل يوجد فراغ خارج الكون أو حسب تعبير الفلاسفة خلاء ؟ وماذا وراء هذا الخلاء ؟ وشكراً لكم . * أولًا : إذا نفينا مكانه سبحانه وتعالى فسوف نقول بعدميّة وجوده المقيّد بالزمان والمكان ، فالله المقيّد بالزمان والمكان غير موجود ، وهذ غير عدمية وجوده المطلق ؛ لأنّ نفي المقيّد لا يساوي نفي المطلق بالضرورة . ووجود الله في هذا العالم لا يعني الوجود المقيّد بالمكان . ولو لاحظتم - أخي الكريم - فسترون أنّكم في البداية ذكرتم أنّ الله تعالى هو الذي خلق الزمان والمكان أو خلق الأين والمتى على الخلاف بين المفاهيم والمقولات ، لكنّكم مرّةً أخرى لم تستطيعوا التحرّر من مفهوم الزمكانيّة . يجب في البداية أن نتحرّر من مفهوم الزمان والمكان لنرى الأمور ، مثلًا الله سبحانه وتعالى كلّ الأشياء عنده ذات لحظة واحدة إذا صحّ التعبير ، إنّما نحن الذين يمرّ