حيدر حب الله
90
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
1 - فهناك الحواس وما يتصل بها ، ومنها تأتي الشهوات المختلفة . ويرون أنّ العيش في عالم المحسوسات ينزل الإنسان إلى مستوى متدنٍّ من المعرفة الحقيقية ؛ لأنّ هذا العالم يربطنا بمجال المادّة والماديات ، وعالم المادّة عندهم هو أدنى العوالم وأسفلها ، ويسمّونه بعالم الفرق والتلاشي ، لهذا فمن يكتفي بالحصول على العلم بعالم المادّة من خلال الماديات والحواس فهو من الخاسرين عندهم . 2 - وهناك النصوص الدينية التي يعمل المجتهدون والمفسّرون على معرفة الحقيقة من خلالها ، فيحاولون اكتشاف المبدأ والمعاد والنبوات وحقائق الوجود والإنسان والحياة من خلال النصوص الموجودة في الكتاب والسنّة وما أثر عن السلف . ويعتبر العرفاء أنّ هذا السبيل مفيدٌ للعوام ، ولكنّه لا يبلغ بالإنسان المعرفة الحقيقية ، لا سيما وأنّ تفسير النصوص من الأمور الظنيّة التي يوجد فيها مجال الخطأ واحتمال الخلاف . 3 - وهناك العقل بما يملكه من الفكر والنظريات ، وهو يحاول أن يصل إلى الحقيقة من خلال التأمّل في المفاهيم والأفكار وجمع المعلومات النظرية وترتيبها ومحاكمتها . ويحترم الكثير من العرفاء هذا العقل ، لكنّهم يرون أنّه يبلغ بنا مرتبة نحمل فيها صوراً ومعلومات ذهنية عن الواقع الخارجي ، فأنا أملك صورة أو مفهوم في ذهني عن المعاد وعن النبوّة وعن الوجود ، والصور التي في أذهاننا هذه تحكي عن الواقع الخارجي ، وليست هي نفس الواقع الخارجي تماماً ، فإذا طابقت الواقع الخارجي كانت صحيحة ، وإذا لم تطابقه كانت باطلة .