حيدر حب الله
86
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بتفضيل عليّ على الثلاثة ؟ وهل يرفض فلان استحباب الشهادة الثالثة في الأذان ؟ و . . ليست محاكم تفتيش القرون الوسطى سوى هذه مع تنفيذ الأحكام ، فعلينا أن لا ندخل في محاكم تفتيش ، بل المطلوب من عقلاء الفريقين أن يسعوا لمحاربة منطق محاكم التفتيش الذي بات يسود ، فما معنى أن نوجّه خطابنا إلى عقلاء الشيعة وكأنّنا نُشعر الناس بأنّ أغلبهم من غير العقلاء ؟ وكأنّنا نحن العقلاء فقط ! هل من المناسب أن يوجّه عالمٌ شيعي خطاباً لعقلاء السنّة وكأنّه يعرّض بالبقيّة منهم وأنّهم غير عقلاء حتى لو كان هذا أمراً واقعيّاً من وجهة نظره ؟ هل بهذه الطريقة نبني حواراً مذهبيّاً يرفع مشاكل العصر أو نقرّب الشيعة من الفكر السنّي ؟ وما معنى أن نطالبهم بالعدول عن عقائدهم ؟ وما المشكلة لو اقتنع الشيعي بوجود مهديٍّ حيّ ؟ فلندعه يقتنع ، فهل كفر بمحمّد أم بكتابه أم بغير ذلك ؟ إنّه ليس سوى رجلٌ اجتهد في العقائد فأخطأ على أبعد تقدير ، فتوجيه خطابٍ بهذه اللغة له هو خطاب يحمل روح التعالي وروح محاكم التفتيش ، بل إنّه يبعّده منك وتنقض بذلك غرضك السامي من وراء خطابك له . نعم ، من حقّ السنّي أن يوجّه اليوم خطاباً للشيعة أن لا يجاهروا بسبّ أو لعن مقدّساته ولا يهينوه في عقائده ، وسيجد إلى جانبه ( عقلاء الشيعة ) المستعدّين للتضحية والوقوف في وجه أبناء مذهبهم في هذه القضيّة ، وقد فعلوها كما تعلمون . نحن يا أستاذي الفاضل بحاجة اليوم لخطاب لكلّ العقلاء للتواصل والتسامح ونبذ العنف الفكري وغير الفكري ، نحن بحاجة لثقافة التفاهم والتحمّل والصبر على آراء بعضنا بعضاً ، وعدم الخلط بين مفهوم الاختلاف الفكري ومفهوم التجريح ، بدل أن نعيد الجدل التاريخي الذي لن ينتهي حول