حيدر حب الله

81

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عن ذلك ؟ فكيف نصدّق هذا القرآن ( عقلًا ) ؟ أليست قصص الناقة ، وعصا موسى ويده ، وكلام عيسى وإحياؤه ، ونار إبراهيم وطيوره التي وضعها على الجبال ، أليست قصص الجنّة والنار وهذه الصور حولهما . . أليست هذه رؤيا ؟ هل يحقّ للناس أن تقول : ( أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ؟ هل هذه أقلّ من حادثة المهدي عند الشيعة ؟ كلا ، كلّ ما في الأمر أنّ هذه أنا مؤمن بها ولهذا لا أشعر بغرابتها ، أمّا مهديّ الشيعة فلأنني غير مؤمن به فإنّني أشعر بغرابته . . إذاً فعلينا أن لا نلوم الملحد وغير المؤمن بالدين عندما يستغرب كلامنا ويراه خلاف ( العقل ) ، فهل هذه الطريقة في المقاربة صحيحة ؟ أليس من الأفضل بدل هذا كلّه أن نسأل الشيعة عن دليلهم التاريخي على هذا الأمر ، ثم نناقش في الأدلّة ، لا أن نفترض سخافة الموضوع لغرابته ، ثم نجعل هذه الغرابة أساساً مسبقاً في الحكم على الموضوع ؟ ألم يكن هذا المنهج هو الأفضل من إنسان يؤمن سلفاً بالمناخ الديني العاجّ بالمعاجز والكرامات وفق إخبارات القرآن والسنّة ؟ أليس في الحديث الشريف عشرات القصص الإعجازية ذات الغرابة في حقّ الصحابة وأهل البيت وغيرهم ، فضلًا عن الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ؟ فهل نردّ هذا بحجّة أنّه غريب ومستهجن ؟ وهل الاستهجان والغرابة أساسان علميّان سليمان ومنطقيان وحاسمان للحكم أم أنّ غاية ما فيهما أنّهما يتطلّبان منّا التريّث في الحكم ؛ لأنّ غرابة الشيء تجعله غير عادي بحسب المأنوس ، ممّا يستدعي التريّث في الحكم عليه وجمع المعطيات بشكل أكبر وأوفر ؟ ولو أردت سرد ما في كتب الحديث من غرائب تشبه قصّة المهدي في الغرابة لطال المقام ، بل أخبار الملاحم والفتن ليست بالقليلة في مصادر المسلمين جميعاً ، والكلّ يعلم هذا .