حيدر حب الله
64
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تلاحظ بأنها تتجمع وتأتيك كما شاهدتها أوّل مرّة قبل الذبح ، وهكذا يكون فعل الله يوم يبعث الناس من قبورهم ، سواء تفرّقت الأعضاء والأجساد ، وسواء ماتت في برّ أو بحر أو في أيّ كوكب أو مجرّة ، فسوف يأتي بها الله ، ويعيدها نشأتها الأولى ، أي النشأة الدنيوية . أرجو منكم فضيلة الشيخ أن تعطونا رأيكم الشريف بهذا الكلام . وهل هو صحيح أم مجانبٌ للصواب ؟ * أولًا : الرواية التي أشرتم إليها موجودة فعلًا وهي معتبرة من حيث السند وفقاً للكثير من النظريات الرجالية ، لكنّها رواية آحادية . ونصّ الرواية هو : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلًا يزني فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات . حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا إبراهيم دعوتك مجابة ، فلا تدعو على عبادي فإنّي لو شئت لم أخلقهم ، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف ، عبداً يعبدني لا يشرك بي شيئاً فأثيبه ؛ وعبداً يعبد غيري فلن يفوتني ؛ وعبداً يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني . ثم التفت فرأى جيفةً على ساحل البحر بعضها في الماء وبعضها في البرّ ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ، ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً ، ويجئ سباع البرّ فتأكل منها فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً ، فعند ذلك تعجّب إبراهيم مما رأى وقال : يا ربّ أرني كيف تحيي الموتى ، هذه أممٌ يأكل بعضها بعضاً ، قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي - يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلّها - قال : خذ أربعة من الطير فقطّعهن ، واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضاً فخلط ، ثم اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءاً ، ثم ادعهنّ يأتينك سعياً ، فلما دعاهنّ أجبنه ، كانت الجبال عشرة .