حيدر حب الله
61
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كما ورأينا في حياتنا العشرات من الأشخاص الذين طبّقوا علامةً هنا وأخرى هناك ، ثم بان الخطأ وأنّها كانت مجرّد ظنون وتخمينات واستنسابات ليس عليها دليلٌ من عقل أو نقل ، أو أنّه جرى عليها البداء على أحسن الأحوال ، لهذا فإنّي لا أعرف إذا كنّا في عصر الظهور أم لا ؟ إنّ الأمل يحدونا جميعاً أن تظهر دولة الحقّ ، ولكنّني أقولها بصراحة ووضوح : لست أعرف حتى ما إذا كنّا في عصر الظهور ، فضلًا عن أن أحدّد ذلك . ولعلّ قولي هذا ناتج عن جهلي وقصور علمي ، والعلم عند الله . 250 - هل يتأثر الموقف من التعدّدية الدينية بالقيمة المنطقية للاستقراء ؟ * السؤال : ذكرتم في بعض محاضراتكم المخصّصة لموضوع التعدّدية الدينية ، أنّ لأصحاب التعدّدية الدينية يقينهم الخاصّ ، وهو اليقين الإستقرائي ، الذي يتميّز عن اليقين الأرسطي . شيخنا الكريم : هل يتأثر هذا اليقين الإستقرائي ، لو تمّ رفض الاستقراء أساساً ؟ وحضرتكم تعلمون بأنّ الفيلسوف كارل بوبر يقول بأنّ الاستقراء خرافة ، مع العلم بأنّ لهذا الفيلسوف حضوراً معتدّاً به في أوساط التعدّديين . فما هو تعليقكم على هذا الأمر . * كلّما تراجع اليقين عن صورته الأرسطيّة انفتحت آفاق جديدة للتعدّديين المعرفيّين ، وهذا معناه أنّه كلّما ابتعدنا عن الحدّ الأقصى لليقين وأخذنا بالنزول انفتح مجال التعدّديّة المعرفيّة أكثر ، فإذا اقتربنا من النزعة الترجيحيّة التي مال إليها كثيرون ومنهم بعض مفكّري المدرسة الوضعيّة ، والتي ترى أنّ نتائج البحث العلمي لا تعطي سوى ترجيح فرضيّة على أخرى ( أي شيء أشبه بالظنّ في اصطلاحنا ) ، فهنا سوف يرى التعدّدي أنّ مجاله صار رحباً ؛ لأنّ الجزميّة