حيدر حب الله
587
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أ - لأنّها صارت غير قادرة على منح أيّ مشروع فكري وقته الطبيعي لاختبار النجاح والفشل . . فتقتله بمجرّد مجيء مقترح آخر . ثقافتها تجارية ذات الصفقات السريعة ؛ لأنّها تعبت . . وأنهكت . . وكذب عليها واستغلّت . ب - ولأننا بتنا نعرف ما لا نريد ولا نعرف ما نريد ، فأيّ ( موضة ) فكرية جديدة ، كفيلة بأن نخطبها ونطلب ودّها ، لا لأننا رأينا فيها الحلّ ، بل لأنّ الحلّ في رؤيتنا هو أن نخلص فقط من سابقتها . فالكثير منا يتحمّس بجنون لرفض شيء كان قد آمن به بالجنون نفسه . فليكن العقل مدبّر أمرنا لا الجنون . فأسوأ شيء في العقل أن يكون منطقه الهروب ، وثقافته الفزع ، وقوته اليومي الدعاية والإعلام ، ومداه الجزع ، ومنهجه حرق المراحل . فلا تكتسب الأفكار قيمتها بزمنها وإلا صارت موضة . أنا وفكرتي والآخرين 7 - 1 - 2013 م يندفع كلّ واحد منّا لكي يقنع الآخرين بأفكاره ، يحاول ويحاول ويحاول ، لديه رغبة أو غريزة أو فطرة طيبة في إقناع الغير بما يراه صواباً . قد يوفّق لذلك ويقنعهم . . فيسعد ويشعر بالنجاح . وقد لا يوفّق ولا ينجح . . رغم المحاولات : 1 - فهناك من يرى أنّ عدم اقتناع الآخرين بفكرتي دليل ضعف الفكرة نفسها . إنّ الفكرة عنده يجب أن يتمّ الاقتناع بها إذا كانت صحيحة ، فإذا لم يقتنع الآخرون بها فليست صحيحة أو صحّتها على شفا جرف هار . شعورٌ بالانتكاس أو القلق ينتاب من يتصوّر الأمور هكذا . 2 - وهناك من يرى أنّ عدم اقتناع الآخرين بفكرتي دليل جهلهم وغبائهم