حيدر حب الله

567

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ذكر الموت أحبّه الله » . وهناك العشرات من هذه النصوص التي ترغّب في حسن لقاء الناس والتواصل معهم والبشر والابتسامة في لقائهم ، وعدم العبوس وعدم التكبّر وعدم الفظاظة ، والاهتمام بهم وغير ذلك . لكن مع الأسف نحن نواجه ظواهر غير أخلاقيّة في مجتمعاتنا الدينية ، كالتكبّر والحسد والنميمة والغيبة وتسقيط الناس والتهاون في الحرمات ، والفظاظة والصلافة والجفاء وقسوة القلب وغير ذلك ، حتى أنّ بعض المتدينين - ومنهم بعض علماء الدين ، ورجال السياسة والفكر - إذا دخلت عليه كأنّما دخلت على جبّار ، أو طرقت باب سلطان ، يهابه مَن حوله ، ويخافون نقده أو مكاشفته في أبسط الأمور ، سريع الغضب ، متسرّع في الحكم على الآخرين ، أمّا إذا دخلنا الحياة العلميّة فهو العالم الوحيد والفاهم الفريد ، وكلّ البشر حشرات ورذاذ ، الوقار عنده عبوس ، والتواصل عنده هو الصمت وعدم الكلام ، يبخل على الناس في الحديث إليهم ، ويظنّ أنّ الهيبة تحفظ بالصمت وتقطيب الحاجبين وتجاهل الآخرين وإرخاء اللحية والتسبيل والإسدال ، ويخترع لكلّ ذلك المبرّر تلو المبرّر ، كحفظ هيبة العلماء ، أو حفظ مكانة القوّة السياسيّة التي يمثلها ، أو حفظ وجه العشيرة أو القبيلة ، وأنّه لا يمثل نفسه بل يمثل الآخرين أيضاً و . . وفي المقابل ، هناك الكثير من المؤمنين والعلماء والصالحين الذين إذا عرفناهم تعلّقت قلوبنا بهم ، ورأينا في النظر إليهم روحانيةً خاصّة ، يعيشون بساطة العيش ، عفويّون في تعاملهم مع الآخرين ، يقبلون النصح ويرحّبون بالمعاتبة ، يرون أنفسهم أقلّ من غيرهم ، ويجهدون في أن لا يقوموا بالأمور الأخلاقية عن تكلّف ، بل يفعلونها وكأنّها سجيّة ، تواضعهم حقيقي وليس مصطنعاً أو