حيدر حب الله

550

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

العرب ) غاية ما يفيدان كون جدّ عمر بن الخطاب - أو والده - ابن زنا ، لا عمر بن الخطاب نفسه . ثالثاً : إنّ كلّ المصادر هي مصادر شيعيّة أو معتزليّة ، وليس هناك مصادر سنيّة بالمعنى الدقيق للكلمة ، بل المصادر السنيّة لا تأتي على القصّة إطلاقاً ، وليس فيها إشارة إلى ( صهاك ) بهذه الطريقة . وأمّا الكلبي النسّابة فهو مصدر متفرّد يصعب إثبات قضيّة به ، وقد شكّكنا في سنيّته ، بل إثبات قضيّة من هذا النوع بنصّه مشكل . ومن هنا قد يقول السنّي بأنّ بعض المتطرّفين من الشيعة قد وضع مثل هذه القصص للتوهين بشخص الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، انطلاقاً من أنّه عنده صاحب بدعة ، وصاحب البدعة يجوز سبّه والوقيعة فيه واتهامه بما ليس فيه لإسقاط حرمته بين الناس ، كما يفتي بذلك غير واحد من الفقهاء ويعتمدون فيه على بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم نفسه ، فلا يمكن بهذا العدد القليل من المصادر المبعثرة إقناعه بمثل هذه الحادثة التاريخيّة . رابعاً : إنّ الكتب التي حكت القصّة تفتقر إلى مصادر موثوقة ، فضلًا عن افتقارها إلى أسانيد تحدّد طبيعة مصدر المعلومات التي اشتملتها قصّة بهذا الحجم من التفصيل والتعقيد ، فمن الصعب التصديق بمثل هذا . وهل يمكن الحكم على مسلم ( لو تجاهلنا عمر بن الخطاب هنا ) بمثل هذه المرويّات واعتباره ولد زنا من الناحية الشرعية أو القانونية أو الأخلاقية ؟ ! وهل يقبل الفقه الإسلامي بمثل هذه الإثباتات بوصفها معطيات شرعيّة وبيّنات تحقّق هذا العنوان في حقّ هذا الشخص أو ذاك ؟ ! وهل نقبل باستخدام الآخرين لنفس هذه الطريقة في حقّ كبار رواة الحديث عند الإماميّة كزرارة ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما ، حيث وردت فيهم العشرات من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام