حيدر حب الله
548
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
النسابة ، في كتابه الصلابة في معرفة الصحابة ، وصاحب كتاب التنقيح في النسب الصريح ، بإسنادهم إلى ابن سيابة عبد الله في نسب عمر بن الخطاب » . فهذا كلام الشيخ البحراني المتوفى عام ( 1186 ه - ) ، وليس نصّاً مباشراً من أحد من هؤلاء الثلاثة . علماً أنّ صاحب كتاب المثالب هو هشام الكلبي ابن محمد وليس محمداً . ولو سلّمنا كلّ هذا ، فما هو طريق هذه الكتب إلى عبد الله بن سيابة ؟ وما هو طريق عبد الله بن سيابة إلى القصّة ؟ وكيف عرفها بكلّ هذه التفاصيل وهو يعيش في أواسط القرن الثاني الهجري ، حيث كان في عصر الإمام الصادق كما يذكر الشيخ الطوسي ؟ بل عبد الله بن سيابة رجل مجهول الحال إماميّاً لم يوثقه أحد في علم الرجال ( انظر : معجم رجال الحديث 11 : 228 ) ، كما أنّه مهمل عند أهل السنّة ، فمصدر المعلومة - وفقاً لنصّ الشيخ البحراني - راوٍ شيعي وليس من أهل السنّة ، فلاحظ جيّداً . كما أنّني بعد المراجعة لم أعثر على اسم عبد الله بن سيابة في القصّة التي نقلها الكلبي في المثالب ، فلعلّ الشيخ البحراني نقل عن كتاب آخر للكلبي ؛ لأنّ القصّة التفصيلية التي تقدّمت في بحار الأنوار وغيره ونقلها البحراني أيضاً لم أعثر عليها في مثالب العرب للكلبي ، وما رأيته للكلبي فيه لا ذكر لعبد الله بن سيابة فيه . وأشير أيضاً إلى أنّ ما نقلتموه عن كتاب الصلابة لأبي مخنف - مع ذكر رقم الجزء والصفحة - ليس صحيحاً ؛ فهذا الجزء وهذه الصفحة هما للبحراني في الكشكول ، وهو الذي نقل عن الثلاثة هناك ، لا لأبي مخنف ، فليلاحظ جيداً . وقد راجعتُ ترجمة عمر بن الخطاب في أسد الغابة ، وفي الإصابة في معرفة الصحابة ، وفي عشرات كتب الرجال والتراجم السنيّة فلم أجد هذه القصّة ، ولا