حيدر حب الله
542
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وليسوا من بني أسد بن عبد العزى . ثم قال : قال شيخنا أبو عثمان في كتاب ( مفاخرات قريش ) : . . بلغ عمر بن الخطاب أنّ أناساً من رواة الأشعار وحملة الآثار يقصبون الناس ويثلبونهم في أسلافهم ، فقام على المنبر ، فقال : إياكم وذكر العيوب والبحث عن الأصول ، فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب إلا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد . فقام رجل من قريش - نكره أن نذكره - فقال : إذا كنت أنا وأنت - يا أمير المؤمنين - نخرج ! فقال : كذبت ، بل كان يقال لك : يا قين ابن قين ، اقعد ! . قلت : الرجل الذي قام هو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان عمر يبغضه لبغضه أباه خالداً ، ولأنّ المهاجر كان علويّ الرأي جداً ، وكان أخوه عبد الرحمن بخلافه ، شهد المهاجر صفّين مع علي عليه السلام وشهدها عبد الرحمن مع معاوية ، وكان المهاجر مع علي عليه السلام يوم الجمل ، وفقئت ذلك اليوم عينه ، ولأنّ الكلام الذي بلغ عمر بلغه من المهاجر ، وكان الوليد بن المغيرة - مع جلالته في قريش وكونه يسمّى : ريحانة قريش ، ويسمّى : العدل ، ويسمّى : الوحيد - حداداً يصنع الدروع بيده ، ذكر ذلك فيه ابن قتيبة في كتاب المعارف . وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في كتاب أمهات الخلفاء ، وقال : إنّه روي عند جعفر بن محمد عليهما السلام بالمدينة ، فقال : لا تلمه يا ابن أخي ، إنّه أشفق أن يحدج بقصّة نفيل بن عبد العزى وصهاك أمة الزبير بن عبد المطلب ، ثم قال : رحم الله عمر ، فإنّه لم يَعْدُ السنّة ، وتلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) . انتهى » ( بحار الأنوار 31 : 98 - 102 ؛ وانظر السيد ناصر حسين الهندي ( 1361 ه - ) في كتابه : إفحام الأعداء : 55 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 11 : 67 - 70 ؛ وغيرهم أيضاً ) .