حيدر حب الله
518
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* المسلم هو من نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله قاصداً بها الانتماء لهذا الدين ، سواء كان معتقداً حقّاً بما قاله فيكون - إلى جانب كونه مسلماً - مؤمناً ، أم لم يكن معتقداً بمضمون ما أعلنه ، وهذا ما يسمّى في الاصطلاح ( المسلم المنافق ) ، حيث ترتّب الشريعة عليه أحكام الإسلام الظاهريّة . وأمّا ( الإسلامي ) ، فقد استخدم في الثقافة الإسلاميّة القديمة بمعنى المسلم تماماً كما جاء في كتاب أبي الحسن الأشعري ( مقالات الإسلاميين ) ، أي مقالات مذاهب المسلمين وفرقهم واتجاهاتهم . لكنّ هذا التعبير أخذ معاني أخَر في القرنين الأخيرين : أحدها ما تمّ تداوله في الغرب منذ القرن التاسع عشر ، حيث بات يعني : المستشرقَ المعنيَّ بدراسة الإسلاميّات . وثانيها : ما بات يعرف اليوم في الاصطلاح الخاصّ - وذلك بنحو المواضعة لا بنحو الاستنباط من النصّ ، فهي تسمية غير نصيّة وإنّما بشريّة - حيث يقصد به الشخص ( السياسي أو المفكّر ) الذي يعمل أو ينادي بتطبيق الشريعة أو يعتبر الدين مرجعاً في العمل السياسي أو هدفاً ، أو أنّه يرفض العلمانية التي تعني فصل الدين عن الدولة ، ممّا يجعل مصطلح ( الإسلامي ) مرتبطاً جدّاً بمصطلح ( الإسلام السياسي ) . نعم ، إذا قسنا المصطلح إلى الأفكار لا إلى الأشخاص فهو يعني أنّنا ننسب فكرةً أو مقولةً ما إلى الإسلام نفسه ، فنقول : الشرع الإسلامي أو القصاص الإسلامي أو المعتقد الإسلامي وهكذا . وأمّا الإسلاموي ، فهذه الصيغة تستخدم اليوم كثيراً في قصد نسبة شخص للإسلام بطريقة يقصد منها القائل الاستخفاف بهذه النسبة أو تنزيه الإسلام عنها ، فتقول : فلان إسلاموي ، أي يتشدّق بالانتساب للمشروع الإسلامي ويزعم أنّه إسلامي ، وأنّ لديه مشروعاً إسلاميّاً ، وتقصد بذلك النقد له في زعمه