حيدر حب الله

480

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

طول التاريخ ، هي حروب دينية ، فهل هذا صحيح ؟ وهل حصر منشأ الحروب بمصدر واحد مقبول ؟ * أولًا : إذا كان الدين - تاريخيّاً - هو السبب في أكثر الحروب فلا يعني ذلك أنّه - بالضرورة - شيء فاسد ، فإنّ الكثير من المفاهيم الصحيحة كانت سبباً لمآسي على الإنسانية ، مثل العزّة ، والكرامة ، والوطن ، والعدالة ، والحرية ، والتقدّم ، والدفاع عن النفس ، والحقوق وغير ذلك ، ألم يمت خلقٌ كثير تحت شعار الدفاع عن الوطن ؟ ألم تعش شعوب كثيرة في حياة الفقر والجوع طلباً للكرامة واستعادة السيادة الوطنيّة ؟ فينبغي أولًا أن ندرس هل أنّ الهوية الدينية هي السبب خلف المآسي أم أنّ الدين يصلح لكي يستغلّه طرفٌ ما لتحقيق المآسي في العالم ، تماماً مثل أيّ مفهوم يحظى بإجماع البشر وتحسينهم ، وهل أنّ الدين شارك في الحروب من منطلق دفاعي أم منطلق عدواني ؟ ثانياً : لست أدري لماذا عندما تقع مشكلة سببها الدين يقوم بعضنا بكلّ هذا الضخّ الإعلامي الهائل لتصوير الدين مأساةً للإنسان ، والأهم القول بأنه لا يمكن الحصول على صيغة غير مأساوية للدين ؟ ! أمّا عندما تذكّره بكلّ المآسي التي أتى بها الغرب مثلًا ، والحروب العرقية والقومية التي سبّبت كلّ مظاهر الاستعمار والحربين الكونيتين اللتين ذهب ضحيّتهما - عدداً - ما يفوق كلّ حروب التاريخ لو اجتمعت . . عندما تحدّثه عن هذا فهو يميل بوجهه ويلتمس الأعذار ؟ ! ويرى أنه لا يصحّ محاكمة الغرب بتاريخه لكن يصحّ محاكمة أهل الأديان بتاريخهم ؟ أرى ذلك من انفعالات بعضنا أكثر من كونه رؤيةً علميّة ناضجة . هل كان الدين حقّاً خلف الحربين العالميّتين اللتين ذهب ضحيّتهما عشرات