حيدر حب الله

471

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وكلّ الأجهزة فلن يجدو شيئاً اسمه القيمة الأخلاقيّة ، ليس هناك أمرٌ أضع يدي عليه ويكون هو القيمة الأخلاقية مثلًا . حسناً ، فما هي القيم الأخلاقية والقانونية ؟ الجواب هو أنّها مجموعة من المصطنعات التي اخترعها الذهن البشري مضطرّاً لتنظيم أموره ، وأنّ الغرض منها هو أن يقدم الإنسان على سلوك أفضل يرجع عليه وعلى أبناء نوعه بالمصلحة والفائدة . عندما أسأل : بماذا يكون الإنسان إنساناً ؟ فالجواب هو بدراسة المكوّن النفسي والروحي والعقلي والجسدي لهذا الكائن الحيّ ، ولكن عندما أقول : كيف يكون الإنسان إنسانيّاً له نزعة إنسانيّة ؟ فهذا يكون جوابه في مكان آخر لا يرتبط بهويّة الإنسان الوجوديّة ، بل سيكون لدينا إنسانٌ ليس إنسانيّاً بالمعنى المعاصر لكلمة ( إنساني ) ، وإنسانٌ آخر هو ( إنسانيّ ) بالمعنى نفسه ، فليست القيم مقوّم هويّة الإنسان وجودياً ، نعم لو عمل بها يمكن أن تتنامى روحه وتتعالى وتحدث فيها تغيرات ، لكنّها تغيرات عمقيّة تطرأ عليه بعد أن كان إنساناً . فالإنسان إنسان بعقله وبوعيه وبقدراته الذهنيّة على فهم الأشياء ، بل بقدرته أيضاً على نسج التصوّرات الاعتبارية بوصفها طاقة خلاقة في العقل البشري ، سواء توصّل فيما ينسجه إلى ( الإنسانية ) بمعناها المعاصر أم لا . نعم ، لو كانت ( الإنسانيّة ) بمعناها المعاصر هي الصورة الاعتبارية ( قانوناً وأخلاقاً وقيماً ) الأفضل لصلاح حال الإنسان - الفرد والجماعة - فسوف تساعد على ترقّيه واشتداد إنسانيّته أكثر فأكثر . عندما نقول : أليس الله أرادنا إنسانيّين ؟ فهذا سؤال لا يعني أنّ من لا ينتمي إلى مدارس الإنسانيات المعاصرة في الفكر الاجتماعي والسياسي والحقوقي فهو