حيدر حب الله
466
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الاجتهادات ليست نهائيّة ، وباب العلم والاجتهاد مفتوح للخلق ، عندما يسعون لامتلاك العُدد اللازمة لذلك ، وليس الاجتهاد سرّ الله ولا ذاته ولا كنهه ولا غوامض خلقه ، بل هو طاقة مباركة أودعها الله في الإنسان ليفكّر في النصّ ، تماماً كما يفكّر في الطبيعة وفي الحياة ، ومن الممكن للفقهاء أن يخطؤوا وليسوا بمعصومين أبداً ، بل نحن المخطّئة نصرّ على تخطئتهم في بعض الأمور ، فما من فقيه - والله العالم - إلا وهو مخطئ في بعض الاستنتاجات ، وتلك سنّة الله في خلقه . وإنّني أرفض تفسير أيّ خطأ في فهم النص بأنّه هوى وغواية وشيطنة وانحراف وكفر وفسق ونفس أمّارة ، كما يريد الكثير منّا ، وكما يصرّ على ذلك حتى بعض نقّاد رجال الدين المعاصرين - المفكّر عالم سبيط النيلي رحمه الله على سبيل المثال - فإنّ النصّ كالطبيعة مساحات ليست سهلة ، وإذا كانت اللغة هي الفكر ، فالفكر ليس أمراً بسيطاً لكي ندّعي فهمه ، إنّه أسرار النفس الإنسانيّة ، فمن الطبيعي أن يخطأ العلماء في فهم النصوص الدينيّة ، ومن الطبيعي أن تمرّ مراحل تحصل فيها كشوفات تؤدّي إلى قفزات كبيرة في فهم النصّ ، تماماً كالعلوم الطبيعيّة والإنسانيّة ، ولا يحقّ لمن اتخذ رأياً جديداً أن يصبح أحادياً قمعيّاً إقصائياً فيتهم الآخرين بالتخلّف والرجعيّة ؛ لأنهم خالفوه في الاجتهاد الفقهي ، فهذا على النقيض من دعاوى التعدّدية والحريّة التي ينادي بها بعضنا اليوم . 5 - هناك من يتصوّر أنّ الاجتهاد الفقهي يفقد قيمته عندما يقع الخلاف بين العلماء ، أو تظهر مشاريع فكريّة جديدة تتحدّث عن أخطاء في المنهج وقع فيها العلماء من قبل ، ولكنّ هذا الأمر خاطئ من أساسه فيما يبدو لي . إنّ الإجماع قد يبعد الشكوك ، لكنّ عدم الإجماع على قضيّة لا يعني أنّ هذه القضيّة لم يعد لها