حيدر حب الله
455
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سادساً : ما أراه بنظري القاصر هو : أ - إنّ رجل الدين وطالب العلوم الدينية عليه - إذا لم يعرف تفسير المنام بطريقة علميّة أو بطريقة غيبيّة - أن لا يُقدم على تفسيره للناس بزعم أنّه يعلم في هذا المضمار شيئاً ، إلا بضربٍ من نشر التفاؤل لا التفسير ، ولا يوحي لهم بأنّه على علم بأسرار الرؤيا . وليس تفسير الأحلام من وظائف علماء الدين أساساً حتى يكونوا مرجعاً في ذلك ، ولا هو شيء ينبغي للناس أن ترجع فيه إليهم ، لا سيما وأنّ الجميع يعرف أنّ هذا المضمار لا تدرّسه الحوزات العلميّة أساساً ، فلماذا يُرجع لرجل الدين فيه وهو لم يدرس في الحوزة شيئاً عنه ؟ ! فكلّ إنسان يعبّر الرؤيا لنفسه بما هو خير أو يرجع لمن يعرف ذلك ، سواء كان عالماً دينيّاً ، أم كان إنساناً تقيّاً ولو لم يكن له في العلوم الدينية نصيب ، أم كان شخصاً ثالثاً . المشكلة هي أنّ الناس تظنّ أنّ كل ما هو غيبيٌّ فهو من علوم رجال الدين ، ورجال الدين عليهم أن يبيّنوا للناس ما يعرفون وما يجهلون ، حتى لا يجري تغرير الناس في هذا السياق ، فلا ينبغي لمن لا يعرف - كلّ حسب قناعته - أن يتصدّى لمثل هذا الأمر ، فيكون من القول بغير علم ، نعم من يرى نفسه عالماً بتأويل الرؤيا بطريقة علميّة معرفيّة أو بطريقة غيبيّة فهو أدرى بنفسه ، فيحقّ له التصدّي في مثل هذه الحال . ب - إنّ عموم الناس عليهم لو أصرّوا على الرجوع إلى أحدٍ لتفسير أحلامهم أن يرجعوا لمن ثبت لديهم - بطريقةٍ علميّة أو بحجّة شرعيّة - أنّه على علمٍ بذلك ، ولا يفتحوا للآخرين غير العالِمين بمثل هذا المضمار - سواء كانوا من علماء الدين أم غيرهم - دكاكين يعتاشون عليها ويروّجون من خلالها الخرافات والمزاعم